تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وإن أطلقا كان اللفظ مشتركا إذ القوة لا تخلو عن عدم ، ولا اشتراك معنويا « 1 » بين العدم والوجود ، وأخذ الألفاظ المشتركة في الحدود منهي عنه . الثالث : - أن الحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة ، فإن الساكن كونه في المكان الثاني بالقوة وحصوله فيه كمال له ، لكنه مسبوق بكمال هو التوجه نحوه . فالتوجه هو الكمال الأول لكن لا مطلقا ، فإن حصول أحد الكمالين سابق على صاحبه ، يصدق عليه أنه كمال أول لما بالقوة ، فإذا قيد بقولنا : - من حيث هو بالقوة انطبق حينئذ الحد على الحركة . وهذا فيه خلل أيضا ، فإن الكمال الأول أرادوا به الكمال السابق والمعنى بالسبق هاهنا السبق الزماني ، فيكون قد أخذوا الزمان في ( 175 ) تعريف الحركة ، على أن تصور الكمال لا يخلو من خفاء . وللقدماء تعريفات أخر رديئة « 2 » كقولهم ، : - الحركة هي الغيرية ، إذ كانت تفيد تغير الحال أو " هي زوال من حال إلى حال " أو " سلوك من قوة إلى فعل " ، فإن المفيد لشيء لا يجب أن يكون نفس ذلك الشيء ، والزوال والسلوك من الألفاظ المرادفة للحركة سر : - الحركة تطلق على معنيين : أحدهما : - الأمر المتصل المعقول للمتحرك بين المبدأ والمنتهى . والثاني : - التوسط بين المبدأ المفروض والنهاية بحيث أي حد يفرض لا يوجد المتحرك قبله ولا بعده فيه . وهذا التوسط هو صورة الحركة وهو صفة واحدة لا تتغير ما دام متحركا ، بل قد تتغير حدود التوسط ، وليس المتحرك متوسطا لوجوده في حد دون آخر ، بل لأنه بحيث أي حد نفرضه لا يكون قبله ولا بعده فيه .
هامش
( 1 ) في المطبوع س ( فلا اشتراك ) . ( 2 ) في المطبوع ( دورية ) .