تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وهذا التعريف لا يخلو من فساد ، فإن الحصول على التدريج أو الذي يكون يسيرا يسيرا إنما يعرف بعد معرفة الزمان ، وكذلك الدفعة ، إنما تعرف بالحصول الآني . والآن لا يعرف إلا بالزمان . ثم الزمان يعرف بأنه مقدار الحركة فيلزم الدور . وربما اعتذر بعض المتأخرين عن هذا - ( 174 ) بأن الحصول " لا دفعة " ، ليس هو نفس الزمان ، وإنما هو أمر يلزمه الزمان ، وأخذ لازم الشيء مكان الشيء غلط . وهذا العذر فاسد ، فإن الحصول " لا دفعة " ، وإن كان مغايرا للزمان لكنه لا يمكن تصوره إلا بعد تصور الدفعة التي لا تتصور إلا بأنها « 1 » الحصول في آن ، والآن هو طرف الزمان ، والزمان مقدار الحركة ، فلزم الدور بمراتب « 2 » . والمعتذر توهم أن الحصول لا دفعه أخذه السائل نفس الزمان . الثاني : - كون بين المبدأ الذي منه الحركة ، والمنتهى الذي إليه الحركة بحيث أي أحد يفرض في الوسط لا يكون المتحرك قبله ولا بعده فيه ، وهذا التوسط هو صورة الحركة . وهذا التعريف أكثر اختلالا من الأول . فإنه قد أخذ فيه القبل والبعد وسائر أقسام القبلية والبعدية الآتي ذكرها . غير مراده هاهنا سوى القبلية والبعدية الزمانية ، فيكون قد أخذ الزمان في تعريف الحركة فكان الإلزام مشتركا . وأيضا فإن هذا التعريف قد أخذ فيه " مبدأ الحركة ومنتهى الحركة " ، فقد أخذ في تعريف الحركة نفسها ، وكذلك أخذ " المتحرك " في التعريف ، وهو لا يعرف إلا بالحركة . وأيضا المبدأ والمنتهى ليسا بحاصلين للحركة الفلكية إلا بالقوة ، فإن قيدا بالقوة خرجت الحركات المستقيمة ذوات المبدأ والمنتهى بالفعل .
هامش
( 1 ) في المطبوع " لا بالحصول " . ( 2 ) في المطبوع وس ، ( بمرتبة ) .