فنقول : - « 1 » أما الذاهبون إلى تأليف الأجسام من الجواهر الأفراد ، فقد استدلوا بوجوه : -
أحدها : أن الحركة المنقسمة إلى أجزاء لا تتجزأ ، لأن الزمان كذلك ، فإن الماضي والمستقبل من الزمان معدومان ، فإن لم يكن للآن وجود ، لزم عدم الزمان مطلقا ، والآن غير منقسم ، وإلا لكان بعضه ماضيا وبعضه مستقبلا .
فلا يكون الآن حاضرا . هذا خلف . فالقدر الموجود من الحركة في الآن أن كان منقسما ، انقسم الآن ، وإلا لزم وجود جزء للحركة لا يتجزأ ، ثم بعد الآن يحصل جزء آخر عقيبه ، فالقدر المسلوك بتلك الحركة أن كان منقسما انقسمت الحركة لانقسامه ، فان الحركة إلى نصفة نصف جميع الحركة ، فيلزم وجود جزء لا يتجزأ من المسافة ثم يتلوه جزء آخر إلى أن تنقطع .
الثاني : - النقطة أن كانت جوهرا فهو المطلوب ، وإن كانت عرضا فمحلها إن انقسم انقسمت ، فإن الحال في أحد المحلين لا يجوز أن يكون عين الحال في المحل الآخر ، اللهم إلا أن يقال إنها حالة في المجموع من دون الحلول في الأجزاء ، لكنه معلوم البطلان .
الثالث : - البسيط المستوى إذا وضع عليه كرة حقيقية لاقته بنقطة ، فإن الملاقاة بالخط تقتضي تضلع « 2 » الكرة ، فإذا دحرجت عليه لاقته بنقطة متتالية ، فتتركب الكرة والسطح منها ، وربما فرض هذا في طرف تحرك على خط حتى أنهاه .
الرابع : - إن كل جسم فلا بد له من أجزاء مقدارية ، فإنه متصل ، وكل متصل فله طرفان ، وتلك الأجزاء إن كانت متناهية فهو المطلوب ، وإن كانت غير متناهية لزم منه مجالات .
هامش
( 1 ) في س ( أما الذاهبون إلى تأليف الأجسام )
( 2 ) زيادة في ( س )