تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
بالبحث عن الأمور المجردة عن المادة « 1 » أي هو متقدم على علم ما وراء الطبيعة . وموضوع فلسفة طبيعية كما حده ابن المطهر الحلي : هو الجسم الطبيعي من حيث يلحقه التغير ، الذي هو اما الحركة وإما السكون في الأجسام الطبيعية « 2 » وكذلك في أفعال الطبيعة التي كانت عندهم قوة أو صدورا أو فيضا في النفس الكلية للعالم ، أو هي صدور عن واجب الوجود لأول العقول حتى آخرها العقل الفعال ، وكان محور البحث بالطبع هو الإنسان ، أو هو هذا العالم الأصغر الذي انطوى عليه العالم الأكبر . ولا يجد الباحث من حرج في القول : إن سلفنا الصالح من العرب المسلمين ( رضي اللّه عنهم ) ، قد استعان في أخذ عناصر فلسفتهم الطبيعية من مؤلفات الفلاسفة الإغريق ، التي تعامل معها شارحا ملخصا مبوبا ، ويبدو لي أن أوقليدس وبطليموس وسقراط وجالينوس وأرسطو وحتى الفيثاغوريه الجديدة الأفلوطنية الجديدة « 3 » ، ينظرون بنظرة إعجاب ودهشة لهؤلاء العمالقة العرب المسلمين الذين أخرجوا أعمالهم ونظرياتهم إلى النور ليمضي على طريق الحياة المتطور . لقد كانت الترجمات التي قام بها علماؤنا في صدر الدولة العباسية وعلى الخصوص زمن الخليفة المأمون ، هي الوسيلة التي خدمت الجميع - على حد سواء - فلاسفة الإغريق والمجتمع العربي الإسلامي . في القرن السابع والثامن الهجريين ، كانت الفروع التي يدرسها كتاب فلسفة الطبيعيات تعتمد الثنائيات الكبرى التي شغلت بالهم للدفاع عن الشريعة ، وهي : - مادة وفكر - اللّه
هامش
( 1 ) ابن المطهر الحلي ، ألاسرار الخفية ، ص 227 . ( 2 ) ابن المظهر الحلي ، ألاسرار الخفية ، ورقة 167 . ( 3 ) ديبور ، تاريخ الفلسفة ، ص 141 .