واعتذروا عن الوجهين الأولين من إلزامات الفريق الثاني « 1 » ، بإثبات الطفرة . وعن الثالث بالتداخل . وألزموا الفريق الأول « 2 » ، وقوع التفكك في « 3 » الرحى المتحركة فالتزموه .
والعذران المذكوران باطلان .
أما الطفرة فإنه « 4 » لا بد فيها من المرور على الوسط .
وأما التداخل : فإنه يقتضي عدم تألف الأجسام من الأجزاء ، وعلى تقديره يلزم انقسام الجزء . فإن الجزء حالة الملاقاة يماس ما لا يماسه حال المداخلة .
واحتج " دميقريطس " بأن أجزاء الجسم قد ثبت أنها متناهية ، وسيثبت بالبرهان أن الجسم قابل لانقسامات غير متناهية بالفرض لا بالفعل ، وأيضا فالجسم ينقسم إما إلى " لا شيء " مطلقا وهو محال ، وإما إلى " النقطة " « 5 » ، وهو أيضا محال . وإلا لركب « 6 » منها .
فإذن هو منقسم إلى أجسام لا تقبل القسمة فعلا « 7 » .
واحتج نفاة الجوهر بوجوه : -
الأول - إن الجوهر بين الجوهرين إن لاقاهما بالأسر لزم التداخل المستلزم للانقسام . وإن كان لا بالأسر ، لزم الانقسام .
الثاني - الخط المركب من ثلاثة جواهر إذا وضع على طرفيه جزءان وتحركا تلاقيا على الوسط فانقسم الجميع .
هامش
( 1 ) في س ، الفريق الأول .
( 2 ) في س ، والزم الفريق الأول .
( 3 ) في س ، من الرحى .
( 4 ) في س ، محذوفة وفي المطبوع ، فلأنه .
( 5 ) في المطبوع " نقط " .
( 6 ) في المطبوع وفي س ، لتركب .
( 7 ) أي إنها أمر عدمي لأنها خط .