( ألاسرار الخفية في العلوم العقلية ) وهو الامر الذي سنقوم بتفصيله في الباب الثاني من هذه الدراسة . فنقول : مفصلين موضوعات هذا الفن على لسان ابن المطهر نفسه .
في الجزء الذي لا يتجزأ
اختلف الناس في تركيب الأجسام وبساطتها ، فقال قوم : إنها مركبة من جواهر لا تتجزأ ( 168 ) فعلا وفرضا ، وهي متناهية ، وربما زعم آخرون : أنها غير متناهية .
وقال آخرون : أنها مركبة من أجسام صغار لا تقبل القسمة الفعلية ، وان قبلت القسمة الفرضية والوهمية ، أو الواقعة باختلاف الأعراض وهذا ينسب إلى " ديمقراطيس " . « 1 »
وذهب جمهور الحكماء : إلى أنه مركب من الهيولى والصورة . وسيأتي البحث عنهما . وقال بعض المتأخرين : أن الجسم بسيط في نفس الأمر ، كما هو بسيط عند الحس ، وأن الهيولي عبارة عن الجسم البسيط ، واتفق هؤلاء وجمهور الحكماء على أن الجسم وإن كان غير مؤلف « 2 » من أجزاء مقدارية . إلا أنه ينقسم إليها قسمة بغير نهاية .
ولكل قوم حجج فلنأت عليها .
هامش
( 1 ) ديمقراطيس أو ديمقريطسetircomeD- من مؤسسي المدرسة الذرية ، ومن ممثلي المذهب المادي قبل سقراط ، وقد اثر في الفكر الفلسفي الاسلامي ، وكان أحد مصادره الرئيسة إلى جانب أفلاطون وأرسطو وأفلوطين . . . ذكر القفطي عنه أن له تواليف نقلها المترجمون إلى السريانية وإلى العربية وله رسائل حسنة مهذبة أنظر تأريخ الحكماء ، ليبزج 1320 ه ، ص 182 ، ويعتمد القفطي على ابن جلجل ، طبقات الأطباء والحكماء ، تحقيق فؤاد سيد ، القاهرة 1955 ، ص 33 وحواشيها حيث الإشارة إلى كتاب الملل والنحل للشهرستاني وسواه ، كذلك ابن صاعد ، طبقات الأمم ، نشره لويس شيخو ، بيروت 1912 ، ص 28 فما بعد - 33 .
( 2 ) في س ( وإن كان مؤلفا من أجزاء مقدارية . . . ) وهو اشتباه ، والصحيح ما أثبت في المتن