والنجومية والحسابية والهندسية ، فهي جميعها داخلة ( في جملة العلم الفلسفي ) الذي هو العلم بحقائق الموجودات المعلولة « 1 » .
وكان الكندي يرى أن ( علوم الفلسفة ثلاثة ، فاولها العلم الرياضي في التعليم ، وهو أوسطها في الطبع ، والثاني علم الطبيعيات ، وهو أسفلها في الطبع ، والثالث علم الربوبية وهو أعلاها ، وإنما كانت العلوم ثلاثة لأن المعلومات ثلاثة « 2 » .
وكذا تدريجا انفصلت العلوم عن الفلسفة لأسباب موضوعية واجتماعية وكذا هي سنة الحياة في التطور .
وأول العلوم التي انفكت عن الفلسفة ( الرياضيات ) ، وهي من العلوم التمهيدية ، أي علوم تعليمية ساعدت على استقلالها بنفسها ، بعد ان انضم إليها بشكل أو بآخر علم الفلك ، وما رافقه من القول في قدم مادة العالم ، خلافا للطرح الاسلامي .
ثم صار علم المنطق ، كتابا برأسه باعتباره آلة لتحصيل العلم ، ومنبها على الأصول التي يحتاج إليها كل من يقتنص المجهول من المعلوم « 3 » .
و " الفلسفة الطبيعية " على ما حدها العلامة الحلي ( هي أقرب الأشياء بالنسبة إلينا ،
فإنا إنما ندرك الأشياء بحواسنا أولا ، ثم ننتقل منها إلى المعقولات ، إذ كانت نظرتنا لا تفي بإدراك المعقولات الا بتوسط المحسوسات ، والأشياء المدركة بالحس إنما هي الأجسام ولواحقها ، فالعلم بها ينبغي أن يتقدم على العلم المتكفل
هامش
( 1 ) جابر بن حيان ( ت 197 ه / 812 م ) ، رسالة الحدود ضمن المختار من رسائل جابر ، تحقيق بول كراوس ، القاهرة 1354 ص 97 - 104 .
( 2 ) الكندي ، رسالة في الحدود والرسوم ، ضمن رسائل الكندي الفلسفية ، نشر د . محمد عبد الهادي أبو ريدة ، القاهرة 1952 ، ج 1 ص 170 .
( 3 ) ابن سينا ، الإشارات والتنبيهات ، كتاب المنطق ، ج 1 ص 5 .