5 - شبهة الجبائيين : إن العدم إنما يحصل إذا لم يوجد داع لقادر آخر على إيجاده « 1 » .
ونقرأ اعتذارا للحلي عن الفلاسفة في كتابه ( الأسرار الخفية ) فيقول : " قال الحكماء : القادر هو الذي إذا شاء ان يفعل فعل ، وان شاء أن يترك ترك .
واللّه تعالى قادر بهذا المعنى . . . " « 2 »
لهذا قال الحلي : " لا أرى بينهم ( الفلاسفة ) وبين ( المتكلمين ) نزاعا في هذا ، بل في أن القادر هل يقع منه المقدور مع صحة الفعل أو مع وجوبه ؟ ، فالمسلمون على الأول والحكماء على الثاني . . . " « 3 » .
ثم يقرر الحلي بعد ذلك : أن المتكلمين المسلمين استدلوا على دعواهم بالعالم محدث ويستحيل ان تتجدد للّه تعالى صفة يتمكن بها من الفعل ، فبوجوده في المستقبل ، بل هو قادر أزلا أبدا « 4 » .
اللّه تعالى مخالف لغيره
النقل والعقل متطابقان على أن اللّه تعالى لا شبيه له تعالى بل هو مخالف لجميع الأشياء بنفس حقيقته « 5 » .
ووجد العلامة الحلي " أن أبا هاشم عبد السلام الجبائي من معتزلة البصرة واتباعه ، قد ذهبوا إلي : أن اللّه تعالى يخالف ما عداه بصفة الإلهية ، وان ذاته مساوية لغيره من الذوات ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا « 6 » "
هامش
( 1 ) ابن المطهر الحلي ، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ى ، ص 172 .
( 2 ) ابن المطهر الحلي ، الاسرار الخفية في العلوم العقلية ، ص 524 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 524 - 525 .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 525 ، ابن المطهر الحلي ، كشف المراد ، ص 172 .
( 5 ) ابن المطهر الحلي ، نهج الحق وكشف الصدق ، ج 1 ص 173 .
( 6 ) ابن المطهر الحلي ، نهج الحق وكشف الصدق ، ج 1 ص 173 - 174 .
الرازي ، فخر الدين ، محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ، ص 223 .