قرر أن النظر واجب بالعقل لا بالسمع ، والحق إن مدرك وجوب النظر عقلي لا سمعي ، وان كان السمع قد دل عليه أيضا بقوله تعالى
( ( قُلِ انْظُرُوا ) )
« 1 » .
وينقل الحلي ان ألاشاعرة قالوا : ان النظر واجب بالسمع لا بالعقل وليس يجب بالعقل شيء البتة
ونجد لهذا الرأي تفصيلا عند الفخر الرازي الذي دافع عن هذه المقولة ، وان معرفة اللّه واجبة اجماعا وهي لا تتم الا النظر ، ومدرك هذا الوجوب هو السمع . . .
والمعتزلة ومن اتبعهم على خلاف ألاشاعرة في هذه المسألة ، فهم وان قالوا إن النظر واجب الا انهم يجعلون مدركه العقل لا السمع ، وهذا يعني ان النظر لا يتم بالبديهة أو الضرورة ، بل بالاستدلال « 2 » .
معرفة اللّه تعالى واجبة بالعقل
توقف العلامة الحلي عند هذه النقطة كثيرا في جميع كتبه ، كان واضحا فيها حين قال : ( الحق إن وجوب معرفة اللّه تعالى مستفاد من العقل ، وإن كان السمع قد دل عليه ، لقوله تعالى
( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ )
« 3 » .
إن معرفة اللّه دافعة للخوف الحاصل من الاختلاف ، ورفع الخوف واجب بالضرورة .
ويقول الحلي ان الأشاعرة قالت ، إن معرفة اللّه واجبة بالسمع لا بالعقل « 4 » .
وعلى هذا يقول القاضي عضد الدين الأيجي ( ( النظر في معرفة اللّه تعالى واجب
هامش
( 1 ) سورة يونس / 10 آية 101 .
( 2 ) الحلي ، نهج الحق وكشف الصدقة ص 141 ، الفضل بن روزبهان ، أبطال نهج الباطل ، ج 1 ص 143
( 3 ) سورة محمد 47 ، آية 19 .
( 4 ) الحلي ، نهج الحق وكشف الصدق ، ج 2 ص 153 ، ابن المطهر الحلي ، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ص 172 .