ومن كتب الحلي التي باحث فيها ابن سينا كتاب ( إيضاح التلبيس في كتب الرئيس ) ، وكتاب ( كشف الخفا من كتاب الشفا ) ، وكتاب ( المحاكمات بين شراح الإشارات ) .
وفي ذلك إشارات مهمة على أن ابن المطهر الحلي مستقل في أفكاره ، متميز عمن سبقه . . .
وفي ضوء ما تقدم سنقدم في السطور الآتية ، العلامة ابن المطهر الحلي متكلما فذا ، وشيخا من شيوخ هذا العلم ، متمكنا من فنه ، لين العبارة ، يقدم هذا العلم الشائك إلى قارئه ، واضحا سهلا مقبولا . . .
ولنبدأ مع الحلي من بدايات العلم ، حده ، شرفه ، علة تسميته بعلم الكلام .
تعريف علم الكلام وحده
لم نجد في كتب الحلي المطبوعة ما يعرف علم الكلام ، ويضع له حدودا لا يخرج منه شيئا فيخل به ، ولا يضاف إليه ما ليس منه ، بل كان يكتفي في كثير من كتبه في بيان شرف هذا العلم وعلو قدره ، لشرف المعلوم وهو معرفة اللّه تعالى ، وهو ما كان عليه الغزالي ( ت 505 ه / 1111 م ) قبل الحلي بقرنين ، وفخر الدين الرازي ( 606 ه / 1209 م ) قبل الحلي بقرن والآمدي ( 631 ه / 1233 م ) قبل الحلي بعقود .
وقد وجد القاضي عبد الرحمن الإيجي ( ت 756 ه / 1355 م ) ، وقد جاء بعد الحلي بعقود أن يضع لهذا العلم تعريفا يحده ليكون طالبه على بصيرة ، ولكن لا يخبط فيه خبط عشواء ، فقال : الكلام علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه ، والمراد بالعقائد ما يقصد به نفس الاعتقاد دون العمل ،