ويؤكد الشيبي بهذه المناسبة ان ابن عربي كان قد اخذ فلسفته في " وحدة الوجود هذه من رسائل اخوان الصفا خاصة ، وهذه الرسائل - بلا شك - ملاى بالتفلسف . . .
ومن هنا يقول الشيبي : " وجدنا ابن عربي يتطرق إلى أنواع النفوس وإلى الأفلاك إلى الكيمياء والطلاسم ، بل وإلى الاعداد والحروف وفلسفتها « 1 » . . .
ومصداق ذلك موارد كثيرة نجدها في تفسير ابن عربي ، وبعض فصول من كتابه ( الفتوحات المكية ) وكلها تدور حول الحروف والأرقام ودلالتهما « 2 » .
الدكتور مصطفى حلمي لا يؤيد مثل هذه الطروحات التي تنكر المزج الصوفي في نظرية ( وحدة الوجود ) ذات الأبعاد الفلسفية ، ويجد ان " وحدة الوجود " ، من وجهة نظر الصوفي ابن عربي ، انما تعني اسقاط الاثنينية والكثرة في الوجود العيني ، إذ ان حضرة الجمع في نظر الصوفي ، قد استوعب كل شئ ، والغى كل تفرقة ، بحيث تكون كل الأشياء من عين واحدة بل تكون عبارة عن هذه العين الواحدة ، إذ الكل من حيث الحقيقة واحد يتكرر على مظاهر متعددة ، مثله في هذا كمثل الواحد من بقية الاعداد إذ يتكرر فيها على اشكال متكثرة « 3 »
الدكتور أبو العلاء عفيفي لاحظ ان كل فقرة من فقرات كتاب ( فصوص الحكم ) تنطق بنظرية ( وحدة الوجود ) ، وعاب على الذين ينفون عن ابن عربي القول ( بوحدة الوجود ) ، ظنا منهم ان هذا المذهب مذهب مادي الحادي لا يليق بولي مسلم من كبار أولياء اللّه ولو عرفوا : ان " وحدة الوجود " ، التي يقول عنها ابن عربي ليس فيها من المادية شيء ، وانه ، كما يقول الشيخ ابن تيمية : " فرق بين الظاهر والمظاهر " ، وكان ابن عربي ، بذلك ، أقرب القائلين ( بوحدة الوجود ) إلى روح الاسلام « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات المكية ، ج 1 ص 49 .
( 2 ) الشيبي ، المرجع السابق ، ص 95 .
( 3 ) د . محمد مصطفى حلمي ، الحياة الروحية في الاسلام ، ص 145 - 146 .
( 4 ) د . أبو العلاء عفيفي ، مقدمة كتاب فصوص الحكم ، ص 216 - 218 .