من تفر وما في الكون الا هو * وهل يجوز عليه " هو " أو ما هو ؟
ان قلت " هو " فشهود العين تنكره * أو قلت " ما هو " فما هو ليس الا هو
فلا تقر ولا تركن إلى طلب * فكل شئ تراه ذلك اللّه « 1 »
تلك هي أفكار ابن عربي في ( وحدة الوجود ) ، ولم يكن لهذه النظرية في الاسلام في صورتها الكاملة التي ذكرنا قبل ابن عربي ، " فهو الواضع الحقيقي لدعائمها والمؤسس لمدرستها " « 2 » فلم تكن قبله بمثل هذا الوضوح والفهم ، بل كانت إشارات والغازا . . .
( وحدة الوجود ) هذه وبالصيغ التي أوردها ابن عربي ، كانت ، على رأي الدكتور الجابري ، ليست كمفهوم ( وحدة الوجود ) ، كما عرفت في الفكر الأوربي .
يشرح الجابري هذا الرأي فيقول : ان أهل التصوف في الاسلام يقولون :
" ان اللّه كل شئ أو كما عبر عنه الحلاج ( ما في الجبة الا اللّه ) ، ويعني بذلك : ان ما في الكون الا اللّه ، اما العالم فهو مجرد تجليات له . . .
اما فكرة ( وحدة الوجود ) في الفكر الأوربي فإنها تعني : ان العالم ككل هو اللّه ، وان اللّه لا يوجد الا من خلال العالم ، ولهذا فأن اللّه ليس له وجود مفارق متميز عن العالم . . .
والفرق بين الطرحين واضح ، وتأسيسا على هذا يجد الجابري ان الفرق في هذه المسألة بين الجنيد والحلاج وأمثالهما من جانب ، وبين ابن عربي . . .
الجنيد والحلاج يلمحان وابن عربي يصرح « 3 » . . .
الباحث سيد حسين نصر لا يجد هذا ، ووصف العقيدة الأساس للتصوف الاسلامي وخاصة ، كما فسرها ابن عربي ومدرسته - المدرسة الإلهية -
هامش
( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات المكية ، ج 1 ص 363 .
( 2 ) د . أبو العلاء عفيفي ، التصوف ، ص 176 - 177 .
( 3 ) الجابري ، د . محمد عابد ، بنية العقل العربي ، ص 359 .