وحتى العلامة ابن المطهر الحلي الذي نعني في هذه الدراسة بفكره وكتابه ( الاسرار الخفية في العلوم العقلية ) ، لم يتعرض لابن عربي بأي نقد ، بل ذكره بكل احترام مع أنه عاب على أصحاب الحلول والاتحاد والتناسخ ، عقائدهم « 1 » . . .
" وحدة الوجود " عند ابن عربي تعني : ان الوجود كله واحد ، وان وجود المخلوقات عين وجود الخالق « 2 » . . .
قال ابن عربي : لما شاء الحق سبحانه من حيث أسماؤه الحسنى ان يرى أعيانها ، وان شئت قلت يرى عينه في كل كون جامع يحصر الامر كله ، لكونه متصفا بالوجود ، ويظهر به سره اليه ، فان رؤية الشئ نفسه بنفسه ما هي مثل رؤيته نفسه في أمر اخر يكون له كالمرأة
أو بعبارة أوضح : " ولولا سريان الحق في الموجودات بالصورة ما كان للعالم وجود " « 3 » ) .
وقال ابن عربي : " قد ثبت ان القلب وسع الخالق " ومع ذلك ما اتصف بالري ، فلو امتلأ ارتوى ، وقد قال ذلك أبو يزيد ( البسطامي ، ت 261 / 874 م ) ، ولقد نبهنا إلى هذا المقام بقولنا :
يا خالق الأشياء في نفسه * أنت لما تخلقه جامع
تخلق ما لا ينتهي كونه ف * يك فأنت الضيق الواسع
لو أن ما قد خلق اللّه ما لاح * بقلبي فجره الساطع « 4 »
وقال ابن عربي في هذا الاتجاه : " وقد ثبت عند المحققين انه ما في الوجود الا اللّه ، ونحن وان كنا موجودين فأنما كان وجودنا به ، فمن كان وجوده بغيره فهو في حكم العدم
هامش
( 1 ) ابن المطهر الحلي ، نهج الحق وكشف الصدق ، ضمن لتاب دئل الصدق . .
أيران ، 1423 ، ج 2 ص 203 - 204 . . . الشيبي ، المرجع السابق ، ص 117 .
( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات المكية ، ج 1 ص 48 .
( 3 ) ابن عربي ، المصدر السابق ، ج 1 ص 55 .
( 4 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، ص 88 .