تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ابن عربي ، على أية حال شخصية ، غير عادية بالمقاييس كلها ، كتبت عنه دراسات لا تحصى منذ المغربي أبي أحمد بن محمد في كتابه ( نفح الطيب ) ، وحتى هذه السطور . . . كتبت في ترجمة ابن عربي ، أو في فلسفته ( وحدة الوجود ) ، أو في تصوفه عامة ، وحتى في إحصاء كتبه وحصرها وانتاجه ، اطاريح ورسائل جامعية ، صارت مراجع يعتد بها . . . وعلى هذا وجد الباحث انه لن يأتي بجديد عندما يخوض في تلك الموضوعات ، وظهران من الأنسب التركيز وبإيجاز شديد على مسألة واحدة ، كان لها صدى متفرد في القرن السابع الهجري وهي نظرية ابن عربي في ( وحدة الوجود ) ، والتي سلك مسلكه فيها ، متأثرون به ، جماعة منهم : ابن سبعين ( ت 669 / 1270 م ) ، وابن هود ( 693 / 1291 م ) ، والششتري ( ت 668 / 1269 م ) وغيرهم من أهل التصوف في الأندلس . . وبصيغة من الصيغ عند الشاعر ابن الفارض ( ت 632 / 1234 ) من مصر ، وكذلك الشاعر الفارسي الكبير جلال الدين الرومي ( ت 672 / 1273 م ) ، وغيرهم كثير ، ممن تشهد لهم الساحة الثقافية بالمعرفة والكفاءة ، تأثروا بأبن عربي ، وتأثر ابن عربي بهم . . . وتلك أمور شائكة لم يخرج منها الباحثون بطائل ، فهم كما اختلفوا في توثيق ابن عربي وعدالته ، اختلفوا أيضا في مذهبه ونظريته . . من الباحثين من قال : انه صاحب مذهب في ( وحدة الوجود ) ، ومنهم من قال إنه كان يقول : ب ( الوحدة الشهود ) ، أو انه كان يقول بمقولة الجنيد بالتوحيد والفناء « 1 » . استاذنا الدكتور الشيبي يقرر : ان ابن عربي في نظريته الجديدة في ( وحدة الوجود ) ما كان يعتمد على مجاهدة ولا على سلوك ، وانما كانت نظريته فلسفية في الوجود ، قبل أن تكون مشربا صوفيا عمليا ، يتعلق بالأذكار والمجاهدات أو نحو ذلك مما عرفنا من تطبيقات التصوف « 2 » . . .
هامش
( 1 ) الجابري ، د . محمد عابد ، بنية العقل العربي ، ص 358 - 359 . ( 2 ) الشيبي ، د . كامل مصطفى ، الفكر الشيعي ، ص 94 - 95 .