تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ومهما كانت الأسباب : فأن التصوف امتاز في هذا القرن بالامتزاج بالفلسفة وعلم الكلام ، فصار صوفيا فلسفيا معا ، جمع بين قضايا العقل وأحوال الذوق « 1 » انتفع التصوف بمصطلحات الفلسفة العقلية بعد صبغها جميعا بصبغة التصوف الخاصة ، فصار لكل منها معنى جديد يتفق مع روح العصر ، أي ان الصوفي اصطنع أساليب الصوفية ورموزهم للتعبير عن الفلسفة ، فجمع في فكره الجديد : براعة القواعد الكلامية ، ودقة البراهين الفلسفية ، إلى جانب روعة التعاليم الصوفية ، وللأذواق الروحية كافة ، بصيغ من الرموز والإشارة « 2 » . . . 3 - اتصف التصوف في القرن السابع الهجري بالتحرر العقلي ، والانفتاح السياسي ، حتى صارت عقيدتهم تميل في الأصول إلى بعض فرق الشيعة ، مع بقاء كل منهم على عقيدته في الفروع ، مع اتصاف هذين الامرين ( الأصل والفرع ) بالأسس العقلية . . . هذا الامر دفع الصوفية في القرن السابع الهجري إلى أن يدلوا بدلوهم في أمور السياسة ، فكانت مسألة الخلافة والإمامة وكانت ، يومئذ ، موضع خلاف بين فرقهم ، حتى جاء ابن عربي ، الذي حسم الامر في هذا النزاع « 3 » ، فوجد أن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان أفضل خليفة للناس بعد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) وكان أولى الصحابة بالإمامة ، ولكنه سلم الامر إلى الخليفة أبي بكر الصديق ( رضي اللّه عنه )
هامش
( 1 ) - د . أبو العلاء عفيفي ، التصوف . . . ، ص 13 . - الشيبي ، الفكر الشيعي ، ص 120 . ( 2 ) - عزام ، د . عبد الوهاب ، التصوف وفريد الدين العطار ، ص 25 . - د . محمد مصطفى حلمي ، الحياة الروحية في الاسلام ، ص 118 . - سيد حسين نصر ، ثلاثة فلاسفة مسلمين ، ص 121 . - محمد البهلي النبال ، الحقيقة التأريخية . . . ، ص 382 . ( 3 ) لمزيد من التفاصيل في هذا الامر ، ابن عربي ، الفتوحات الملكية ، ج 1 ، ص 448 ، ج 4 ص 139 .