كل ذلك من اجل هدف اسمى شغل على ابن عربي وأمثاله في الصوفية في القرن السابع الهجري كيانهم ، ذلك الحب الإلهي ، الذي هو أصل العبادة وسرها وجوهرها « 1 » ، من اجل محبة اللّه يتواضع الصوفي ولا يخالط قلبه عجب أو كبر أو رياء . . . الصوفي لا يدعي لنفسه شرفا أو علما أو جاها أو فضيلة أيا كان نوعها .
5 - مما تميز به الفكر الصوفي في القرن السابع الهجري ، مسألة اعتماد وظائف جديدة وهيكل تنظيمي جديد يختلف بصيغ كثيرة عن القرون السابقة ، تلك هي اعتماده على عناوين وأسماء لها تصرفها بهذه الصيغة المحددة والكيفية التي كان عليها أمثال : القطب الغوث الذي هو ( موضوع نظر اللّه ) « 2 » ، وكذلك نائباه الامامان اللذان هما على يمين الغوث وعلى يساره ، وكذلك الأوتاد الأربعة في شرق الدنيا وغربها وشمالها وجنوبها ، ( والبدلاء ) ، ( والنجباء ) ، ( والنقباء ) ، ( والأوفياء ) ، وهم ( الملامتية ) « 3 » ( الذين لم يظهر على ظواهرهم مما في بواطنهم أثر ) « 4 » ، اكد التصوف في هذا العصر
هامش
( 1 ) أبو العلاء عفيفي ، التصوف . . ، ص 231 ، السيد حسن نصر ، ثلاثة فلاسفة مسلمين ، ص 121 .
( 2 ) ابن عربي ، المصطلح الصوفي ، ص 131 .
( 3 ) قال الشيخ عمر السهروردي ( ت 632 ه / 1234 م ) " قال بعضهم الملامتي هو الذي لا يظهر خيرا ، ولا يضمر شرا ، وشرح هذا : هو ان الملامتي تشربت عروقه طعم الاخلاص ، وتحقق بالصدق ، فلا يجب ان يطلع أحد على حاله واعماله . . . " ، عوارف المعارف ، الناشر دار الكتب ، ط 1 ، بيروت ، 1966 ، ص 71 ، وقال السهروردي أيضا : " وقد رأينا في العراق من يسلك هذا المسلك ، ولكن لم يشتهر بهذا الاسم ( الملامتي ) ، وقلما تتداول السنة أهل العراق هذا الاسم . . . المصدر السابق ، ص 73 .
( 4 ) السهروردي ، المصدر السابق ، ص 131 - 132 ، ولمزيد من التفاصيل في موضوع الملامتية وأهل الفتوة ، د . أبو العلاء عفيفي ، ( الملامتية والصوفية وأهل الفتوة ) ، مصر 1945 .