2 - القرن السابع الهجري كان عصر نضوج المذاهب الصوفية وتكامل تعاليمها وتميز طرقها ، وظهور فرقها ، وفك الاشتباك بينها وبين الكثير من خصومها .
الفكر الصوفي في هذا القرن : كان فلسفي المخبر ، صوفي المظهر ، دخل في صميم العقائد الفلسفية ، والقواعد الكلامية ، وحتى في الفقه وأصوله « 1 » .
لم يخش الصوفي ما كان يخشاه أهله في القرن الرابع ، بعد ان توفرت للتصوف وسائل فعالة للمحافظة على مناهجه الروحية ، وعقائده العلمية وممارساته العملية ، واذاعتها من دون تقية تذكر « 2 » . فهم صوفية من طراز الأولين ، وفلاسفة روحانيون يصطنعون النظر الفعلي الخالص على نحو ما يصطنعه الفلاسفة المؤسسون ، في عملية سبك وصهر على وفق وسطية شفافة بين التصوف المعتمد على الذوق وبين الفلسفة المستندة إلى النظر . . .
ويعلل ابن خلدون هذا إلى أن اسلاف هؤلاء المتأخرين من الصوفية كانوا مخالطين للفرق الإسماعيلية المتأخرة " فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر ، واختلط كلامهم وتشابهت عقائدهم . . . " « 3 » .
ولا يرى الباحث ان هذا دقيق في جملته ، فأن تأثير الإسماعيلية على التصوف كان ضئيلا لو قيس بتأثير الفيلسوف الكبير ابن سينا الذي اخذ منه الجميع وبصيغة واضحة جدا ، وعلى الخصوص في أفكاره التوفيقية ، ومبادئه التلفيقية . . .
هامش
( 1 ) - عزام ، د . عبد الوهاب ، التصوف وفريد الدين العطار ، دار احياء الكتب العربية ، القاهرة 1945 ، ص 5 فما بعد .
- د . أبو العلاء عفيفي ، التصوف . . . ، ص 11 .
- الشيبي ، د . كامل مصطفى ، الفكر الشيعي ، ص 94
( 2 ) - د . محمد مصطفى حلمي ، الحياة الروحية في الاسلام ، ص 104 - ص 121 فما بعد .
- سيد حسين نصر ، ثلاثة فلاسفة مسلمين ، ص 118 فما بعد
- الجابري ، بنية العقل العربي ، ص 296 .
- الجابري ، تكوين العقل العربي ، ص 210 - 212 .
( 3 ) ابن خلدون ، المقدمة ، ص 473 ، الجابري ، تكوين العقل العربي ، ص 211 .