ضرورة تماسك الهيكل التنظيمي ، وضرورة التزام المريد باعتباره الحجر الأساس . . .
قال أبو الحسن الشاذلي ( ت 651 / 1253 م ) مخاطبا المريدين : ( لا تصحبوا الأشياخ الا بصدق واذعان وصبر على جفائهم لكم بغير سبب ظاهر ، ولا تأتوهم الا بهمة وقادة ) « 1 » ، كانوا يقولون : " ملازمة المريد للشيخ قد تكون أفضل من سفر المريد إلى مكة ، لان الأستاذ إنما جعل ليرقي المريد إلى معرفة رب البيت الذي هو أعظم من البيت نفسه " « 2 » ، والصحبة الصوفية شيء أعمم من مجرد التلمذة أو الإشباع . وانما هي من قبل الشيخ تعهد وارشاد ومراقبة دقيقة ومحاسبة للمريد وتصحيح أوضاع . . . هي أيضا تبصير بأسرار الحياة الروحية « 3 » .
الآثار الاجتماعية للتصوف :
لقد ازدهر التصوف في الشرق العربي الاسلامي ، خاصة في القرن السابع الهجري ، نتيجة عوامل عدة ، وأسباب كثيرة ، فظهرت له طرق وقامت فيه فرق ، وبرز بين قادته رجال اعلام أسهموا ، بصيغة أو بأخرى ، في التعبير عن الحالة الاجتماعية والاقتصادية ، بالإضافة إلى حالتهم الفكرية ومستواهم الثقافي ، حتى وجدنا حالات عديدة ينزع فيها ملك القوم ملابس الوقار ويرتدي خرقة الصوفية ويتنازل عن كرسي العرش لينخرط في تعذيب نفسه والهروب من الناس والعيش في البراري والقفار ، أو في الربط والصوامع ، بعيدا عما كان عليه في الأمس من
هامش
( 1 ) الشعراني ، عبد الوهاب ، الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية ، تحقيق د . طه عبد الباقي سرور ، بيروت ، 1966 ، ج 1 ص 5 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 6 .
( 3 ) د . أبو العلاء عفيفي ، التصوف . . . ، ص 254 - 255 .