3 - الشطح :
ألفاظ وعبارات موهمة الظاهر صدرت عن كثير من أئمة الصوفية ، وكان لها صداها في القرن الثالث والرابع ، ولم يعد للشطح الصوفي كثير أثر في التفسير الصوفي في القرن السابع للهجرة لان الإشكال الذي تثيره عبارات الشطح قد جعلت الناس بين منكر ومؤيد ومتأول . . .
الشطح ، بصورة عامة ، على رأي أبي نصر السراج الطوسي : " كلام يترجمه اللسان عن وجد يفيض عن معدنه مقرون بالدعوى « 1 » " ، وهذه الدعوى يعبر عنها الصوفي بعبارات مضطربة غير متوازنة تعني الاتحاد باللّه بنوع ما من الاتحاد . . . ولذا قال السراج عن الشطح في موضع آخر : انه عبارة مستغربة في وصف وجد فاض بقوته ، وهاج بشدة غليانه وغلبته « 2 » . .
كان ابن عربي في نظريته في وحدة الأديان يذهب إلى المذهب نفسه الذي كان عليه الحلاج ( 309 ه / 921 م ) ولم يسأله القوم بما سألوا به الحلاج . . .
وما كان ديوان ابن الفارض ، لا سيما تائيته الكبرى وخمريته ببعيدتين عن مقاصد أبي زيد البسطامي ( ت 261 ه / 874 م ) ، ومفاهيمه الصوفية ، ولم تثر ما أثارته ، بل حفظها الناس وتغنوا بها حتى اليوم .
الناس في القرن السابع الهجري تقبلوا هذا النوع من شطح صوفية أهل زمانهم لأنهم بالذات كانوا شديدي الشوق للهرب من واقعهم المكبل بكثير من الأغلال ، والمبتلى بالكثير من المشكلات . . .
لقد كان شطح البسطامي خلافا للمعهود وعلى الخصوص قوله " لا اله إلا انا فاعبدوني ، سبحاني ما أعظم شأني " ، وقوله مخاطبا ربه " طاعتك لي يا رب أعظم من طاعتي لك " ، و " بطشي أشد من بطشه بي " ، وقوله " ضربت خيمتي بإزاء العرش " ، أو قول الحلاج " انا الحق . . . "
هامش
( 1 ) ابن سينا ، ( الإشارات والتنبيهات ) ، ج 3 ص 395 - 405 .
( 2 ) اللمع ، نشره د . عبد الحليم محمود ، القاهرة 1960 ، ص 422 - 452 .