تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أحدهما : المعجزة : وهي ما يستدل بها على صدق أنبياء اللّه ( عليهم السلام ) ، اما ما يظهر على الأولياء ، فيسمى كرامة ، للتمييز بينهما . . . والوجه الثاني : ان صاحب المعجزة لا يكتم معجزته ، بل يظهرها ويتحدى بها خصومه . . . وصاحب الكرامة يجتهد في كتمانها ولا يدعي فيها « 1 » . . . فأذن ، المعجزات للأنبياء ، والكرامات للأولياء ، فكما ان المعجزة ، بالنسبة للنبي ، هي علامة صدقه ، فكذلك الكرامة هي علامة ولاية الصوفي وصدقه « 2 » . . . ومن الكرامات المعروفة رؤية الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) لجيشه المحارب في نهاوند ، وهو في مسجد الرسول بالمدينة المنورة يلقي خطبة الجمعة ، عندما قال : يا سارية الجبل الجبل ، فكان على يده الفتح « 3 » . . . ومن الكرامات المتواترة : قلع الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) باب خيبر ، وهي باب حصن حصين ، قال الإمام علي ( عليه السلام ) : " ما قلعت باب خيبر بقوة جسدية ، ولكن قلعتها بقوة ربانية . . . « 4 » " وقد أشار ابن سينا إلى هذا الامر وفصله في كتابه ( الإشارات والتنبيهات ) ، وأوضح فيما يكون للصوفي العارف من الخواص والغرائب ، وما يحصل للمحققين منهم من كشف لحجاب الحس واطلاع على الغيب ، ووجه ابن سينا هذا إلى اعتبار مذاهب الطبيعة وما فيها من اسرار . . . والصوفي المتحقق ، الذي انكشف حجاب حسه ، وغلب سلطان روحه ، وقربت ذاته من تحقيق حقيقتها من الأفق الاعلى : هناك يستطيع من وصل إلى هذه الدرجة من الكشف ان يدرك حقائق الوجود وان يعرف كثيرا من الواقعات
هامش
( 1 ) البغدادي ، عبد القاهر ، كتاب أصول الدين ، ص 17 . ( 2 ) الجابري ، د . محمد عائد ، بنية العقل العربي ، ص 276 - 277 . ( 3 ) البغدادي ، عبد القاهر ، المصدر السابق ، ص 185 . ( 4 ) الطوسي ، نصير الدين ، شرح ( الإشارات والتنبيهات ) ، ج 3 ص 398 .
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 297 | صالح مهدي هاشم