تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وأبو العلاء عفيفي يؤكد هذه المسألة ويقرها بقوله : " لم يكن الرجل واهما ولا مفتريا حينما قال في فصوصه " ولا أنزل في هذا السطور الا ما ينزل به علىّ ، ولست نبيا ولا رسولا ، ولكني وارث ، ولاخرتي حارث " ، فهو يعتقد عن يقين ان كتابه من املاء رسول اللّه في غير زيادة ولا نقصان ، املاه عليه في رؤيا رآها في دمشق سنة 627 / 1229 م ، وانه لم يكن الا مترجما لما كشفه به النبي الذي هو منبع العلم الباطن ومصدر نور المعرفة ، كما أنه لم يكن الا مترجما لما كشفه به عن نفسه عندما سمى موسوعته الكبرى في التصوف بأسم ( الفتوحات الملكية ) ، وسمى كتابا آخر بالتنزلات الموصلية ، إلى غير ذلك مما يؤيد به دعواه وانه لا يصدر في كتبه عن تفكير أو روية ، بل عن كشف والهام ، وان ما نطق به فيها لم يكن الا في ( الفتوح ) الذي يفتح اللّه به على الخاصة من عباده « 1 » . . . ومن نماذج . الكشف هذا ، وهو ما يميز هذه الظاهرة الصوفية في القرن السابع الهجري عما سبقها ، ما ينقله ابن عربي نفسه في كتابه ( الفتوحات المكية ) « 2 » انه تلقى من النبي الكريم " صلوات اللّه عليه " بطريق الكشف بقوله : " قال النبي : ما نزل في القرآن من آية الا ولها ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ومطلع " ، ثم يضيف ابن عربي : وفهمت منه : ان الظهر هو التفسير ، والبطن هو التأويل ، والحد هو ما يتناهى اليه الفهم في معنى الكلام ، والمطلع ما يصعد اليه منه فيطلع على شهود الملك العلام . . . « 3 » " ولم ينفرد ابن عربي بهذه الظاهرة ، وان كان قد مارسها على أوسع مدى « 4 » ، ولكن شاركه فيها العديد من اعلام التصوف في القرن السابع الهجري ، وهو ما نشرحه فيما بعد . . .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 9 - 10 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات المكية ، بيروت بلا تأريخ ، ج 1 ص 279 - 280 . ( 3 ) ابن عربي ، تفسير ابن عربي ، القاهرة ، 1965 ، ج 1 ص 2 . ( 4 ) الجابري ، د . محمد عابد ، بنية العقل العربي ، ص 276 .
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 295 | صالح مهدي هاشم