يستطيعه من ما يزال مقيدا بقيود الحس " ويرجع هذا الكشف إلى أن العبد إذا أنصرف عن الحس الظاهر إلى الحس الباطن ظهرت روحه على نفسه المتلبسة ببدنه ، وتلقى - حينئذ - المواهب الربانية ، والعلوم اللدنية . . . « 1 » "
وهي عادة ما تكون " الحقيقة المدركة من عالم الغيب « 2 » " ، وعندئذ يكون التجلي : وهو " ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب أو المكاشفة " على رأي ابن عربي " وتطلق بإزاء ثلاثة أمور : أولها : تطلق بإزاء تحقيق الإبانة بالقهر .
وثانيها : تطلق بإزاء تحقيق زيادة الحال . .
وثالثها : تطلق بإزاء تحقيق الإشارة . . . "
فتكون النتيجة ، حينئذ ، ( المحادثة ) ، كما سماها ابن عربي أيضا ، وهي " خطاب الحق للعارفين من عالم الملك والشهادة ، كالنداء من الشجرة لموسى ( عليه السلام ) « 3 » ، وهو ما يناله أصحاب الذوق والمواجد لا أصحاب الفكر والنظر وقد نال من هذا الكشف الشيخ محيي الدين بن عربي الشيء الكثير ، وعلى الخصوص في كتابيه ( الفتوحات المكية ) « 4 » ، و ( فصوص الحكم ) « 5 »
وابن عربي - كما عرفنا - قد ذهب بالتصوف في القرن السابع الهجري إلى ابعد مدى مما كان قبله « 6 » ، فأن الرجل ( قد كتب كتبه تحت تأثير نوع من الوحي أو الألهام فأنزل في سطورها ما أنزل به عليه ، لا ما قضي به منطق العقل « 7 » ) . . .
هامش
( 1 ) د . محمد مصطفى حلمي ، الحياة الروحية في الإسلام ، القاهرة ، 1945 ، ص 135 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 134 - 135 .
( 3 ) ابن عربي ، المصطلاحات الصوفية ، ص 140 .
( 4 ) طبع غير مرة : منها بيروت : دار صادر ، بلا تأريخ .
( 5 ) تحقيق أبو العلاء عفيفي ، بغداد 1989 . مقدمة كتاب فصوص الحكم ، ص 10 .
( 6 ) الجابري ، د . محمد عابد ، نبيه العقل العربي ، ص 276 .
( 7 ) أبو العلاء عفيفي ، مقدمة كتاب فصوص الحكم ، ص 10