ويحيا لروائح رؤياه ، بلا طول ولا عرض ، ولا رفع ولا خفض ولا سماء ولا ارض ، ولا كيف ، ولا أين ، ولا أذن ولا عين " ليس كمثله شئ وهو السميع العليم " « 1 »
هذا النوع من نظرية المعرفة عند الصوفية ، ناقشه الجابري في كتابه ( بنية العقل العربي ) أنكره ولم يقره ، وحاول تحليل هذه التجربة عند الصوفية من منطلق عقلاني - كما ذكر - قوامه الايمان بقدرة العقل على تفسير كل الظواهر تفسيرا يعطيها معنى معقولا ، ويرفع عنها ما قد يكتنفها من اسرار يدعي أهل التصوف ان معرفتها من اختصاص قوة معرفية في الانسان فوق قوة العقل تعرف ( بالمجاهدة والوجد والذوق ) « 2 » .
يعترف الجابري : ( ان العقل لم يكشف بعد عن جميع الاسرار ، وما نظنه انه سيفعل يوما ) « 3 » الاسرار التي يكتشفها العلم بدلالة العقل لا حد لها ولا نهاية ، لان كل سر يكتشفه يطرح سرا أخر وهكذا . . . العالم يتعامل مع اسراره كأشياء يجهلها ألآن ، وقد يخترقها بعلمه وعقله غدا لينشرها بين الناس . . .
اما الصوفي فهو يتعامل مع اسراره كأمور يعلمها وحده ، علما نهائيا مطلقا ، يضن بها على غيره ممن ليسوا من ( الصفوة المختارة ) وتلك انانية الصوفي واستقراطيته « 4 » . . . ومع هذا يبقى للعقل ما وراءه . . .
2 - الكشف :
وهو ما يحصل للصوفي نتيجة ما يأخذ به نفسه من مجاهدة وخلوة وذكر . فهناك ينكشف له حجاب الحس ، ويطلع على عوالم من امر اللّه اطلاعا لا
هامش
( 1 ) الشيخ أحمد بن علوان ، المصدر السابق ، ص 162 .
( 2 ) الشيخ أحمد بن علوان ، المصدر السابق ، ص 374 .
( 3 ) الشيخ أحمد بن علوان ، المصدر السابق ، ص 374 .
( 4 ) الشيخ أحمد بن علوان ، المصدر السابق ، ص 375 .