1 - المجاهدة :
وهي من مصادر المعرفة لدى الصوفي ، صارت في القرن السابع مفهوما واضحا ، متميزا عما قبله من السنين ، ليس معقدا في سعيه ، ولا غامضا في مراده ، غير عبثي في قصده . . . .
صارت المجاهدة في القرن السابع الهجري من أكثر مصادر المعرفة للصوفي وأوسع ما يحصل له من الأذواق والمواجد عندما يرتفع الحجاب بينه وبين ربه ( الحقيقة العليا ) . . .
بالرياضة والمجاهدة ، تلقى المعارف في قلب الصوفي مباشرة ، من دون توسط ، من دون الاستدلال عليها بشئ ، تلقى القاء " على قدر ميل النفس واستقامتها أو اعوجاجها وثبوتها « 1 » ، وعلى وفق محاسبتها على اعمالها " وحملها على المشاق البدنية ومخالفة الهوى على كل حال " « 2 » لتصير مقاما يترقى الصوفي منه إلى غيره .
المجاهدة الكلية تلزم الصوفي " صاحب النفس الصعبة ، الغليظة الطبع الشديدة البطش ، القوية الشهوة " « 3 » اما ان يكون امره هذا نوعا من أنواع العبادة أو نوعا من أنواع الصفة الحاصلة للنفس ، كالحزن والسرور ، والقبض والبسط ، وكالهيبة والأنس « 4 » ، " كلما هانت النفس ولانت ، هانت المجاهدة ولانت ، إلى أن تنقاد وتتوب من كل ميل وعناد . . " « 5 » ، عندها تكون المشاهدة ثمرة للمجاهدة فتحصل " طمأنينة القلب بوهج يلقاه ، من حر شعاع نظر مولاه ، فلا يشك بأنه إياه ، فيتلذذ بمحياه ،
هامش
( 1 ) الشيخ أحمد بن علوان ( ت 665 / 1266 م ) ، المصطلح الصوفي ، تحقيق نظلة الجبوري ، بغداد 1998 ، ص 162 .
( 2 ) ابن عربي ، اصطلاح الصوفية ، تحقيق نظلة الجبوري ، بغداد 1998 ، ص 138 .
( 3 ) الشيخ أحمد بن علوان ، المصدر السابق ، ص 162 .
( 4 ) فصل هذه المسألة ، د . محمد مصطفى حلمي ، الحياة الروحية في الاسلام ، ص 134 - 163 .
( 5 ) الشيخ أحمد بن علوان ، المصدر السابق ، ص 162 - 163 .