تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
يعتمدون في معرفة الذات الإلهية وصفاتها وأفعالها وحكمتها ، ببراهين وحجج ، على وفق خط مشترك بين أهل الكلام وأهل الفلسفة بما لديهم من أصول عقلية ، مصاغة بوجه ما بالوسائل الصوفية بما فيها من روحانية واشراق . . . « 1 » عمق هذا اللون من التفكير : أبو الفتوح شهاب الدين بن حبش السهروردي ( 587 / 1191 م ) ، في كتابه ( ( حكمة الاشراق ) ) ، الذي جعل التداخل قائما غير منقطع بين مناهج علم الكلام ، وقواعد الفلسفة العربية الاسلامية ، والكشف الصوفي ، كي تمضي من دون توقف ، حتى تلاقفها ابن عربي ( 638 / 1240 م ) والشيخ عمر السهروردي ( 632 / 1234 م ) ، واضرابهم من كبار الصوفية في القرن السابع الهجري ، الذين كانوا يعرضون من التفلسف أكثر ما يعرضون من التصوف ، والتي يتجمع فيها النظر العقلي المتين ، بالمفاهيم الصوفية الهادفة والأذواق الروحية الشفافة ، وهو الامر الذي أصاب من ابن حبش السهروردي مقتلا . . . « 2 »

التميز في الشكل العام :

في هذا القرن من تاريخ الأمة ، الذي كان ثمرة كاملة لجميع المراحل التاريخية السابقة عليه بما اكتنزت من تراكم حضاري ، وما أضافت من زخم ثقافي ، ازدهر التصوف بصيغ لم تعرف من قبل ، وتميز بأمور عمقت من جذوره ، سواء منها التي كانت بالشكل العام للتصوف ، أم بمضمونه وتعدد موضوعاته . . . فأما ما يتميز به فكر التصوف العربي الإسلامي في القرن السابع من حيث الشكل فهو أمور عدة اخذت ابعادا أوسع ، وصارت بصيغ غير التي عرفت قبل القرن السابع ، منها :
هامش
( 1 ) د . أبو العلاء عفيفي ، مقدمة كتاب فصوص الحكم ، ط 2 بغداد 1989 ، ص 10 . ( 2 ) د . محمود قاسم ، محيي الدين ابن عربي ، القاهرة ، 1972 ص 350 - 371 .
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 291 | صالح مهدي هاشم