تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وعند هذا الرجل ، وفي بغداد في بواكيرها ( استقر التصوف نهائيا ) « 1 » ، وصارت له قواعده وممارساته العملية وفكره ونظره . . . فقد صار الزهد المتوارث مدرسة ، نظم فيها نفسه ، ولملم أوراقه ، ونسق أفكاره ، صار علما له منهجه الروحي وسلوكه المعروف ومجاهداته الصوفية ، ومر بتجارب وتراكم خبر عبر السنين ، ثم أضحى أساسا من الأسس الفكرية ، وركيزة من ركائز التراث العربي الإسلامي ، امتلك رؤية متميزة حول الإنسان والوجود ، وبات نقلة معرفية للإنسان المسلم ، خلق لغته الخاصة ورموزه المتعارفة التي تميزت بالرمزية الشديدة ، أعطت المفردات معاني ودلالات توليدية بقرائن بعيدة عن أصولها القاموسية ، ضمن اتجاه الصوفية لاختراق المسلمات في العقائد والأفكار واللغة ، وعلى الخصوص بعد ان شهد مع الغزالي ( 505 / 1111 م ) زخما استوعب العصر كله ، حتى صار له في الحياة الروحية شأن واي شأن « 2 » . هذه المدرسة صار لها في القرن السادس سعة في الفكر ، ومزجا في المعرفة ، فلم يعد الذوق والوجد وحدهما دليلا الحقيقة ، بل كان للعقل والنظر موقف . خلطوا مسائل الكلام والفلسفة بعلمهم الذوقي وفنهم الروحي ، على وفق منهجهم الذي ميزهم عن أركان الفكر الفلسفي العربي الإسلامي « 3 » ، ونعني به على وجه الخصوص علم الكلام وأصول الفقه والفلسفة بصيغتها العربية الإسلامية . . .
هامش
( 1 ) الشيبي ، د . كامل مصطفى ، الفكر الشيعي . . . ، ص 107 ، ونجد ترجمة مفصلة لمصادر الكرخي : طبقات الصوفية للسلمي ، الخطيب البغدادي ، تأريخ بغداد ، ج 13 ص 199 ، ابن الجوزي ، صفة الصفوة ، ج 2 ص 318 - 324 . ( 2 ) د . محمد مصطفى حلمي ، الحياة الروحية في الاسلام ، القاهرة ، 1945 ، ص 130 . ( 3 ) - د . محمد مصطفى ، المرجع السابق ، ص 71 - 75 - الشيبي ، د . كامل ، الفكر الشيعي ، ص 95 .