تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
( 430 / 1039 ) في كتابه ( حلية الأولياء ) ، اضافته ( السادة الكبار ) « 1 » ، الذين ذكرنا ، إلى التصوف ، وصدق هذا الشيخ عندما لم يعد هؤلاء الصالحين الأخيار من المتصوفة ، بل هم من العبدة الزهاد ، لأن ( التصوف مذهب معروف لدى أصحابه ، لا يقتصر فيه على الزهد بل له صفات واخلاق يعرفها أربابه . . . ) « 2 » واعتبارنا في ذلك ومصداق القضية : ان التصوف ( ( من العلوم الحادثة في الملة ) ) « 3 » ، وكان ، في سنينه الأولى ، زهدا وليس تصوفا . . . وبعد حين من الزمن ، في القرن الثاني للهجرة / القرن الثامن للميلاد على التحديد ، حينما اتسعت رقعة الأرض على المسلمين
( ( وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ) )
« 4 » ، وعم الخير ، فشا الإقبال على الدنيا ، عندها اختص هؤلاء القوم المنقطعون إلى اللّه بطريقتهم ولم يجنحوا ، كما جنح الناس ، للإقبال على الدنيا ، بل مضوا إلى سبيل ربهم ولم تغرنهم الحياة الدنيا وزينتها بل اعتزلوها بأساليب اختصوا بها ، وبممارسات عرفوا فيها ، ووسمتهم بين الناس باسم ( ( الصوفية أو المتصوفة ) ) « 5 » . . . وأول رواد التصوف كان الشيخ معروف الكرخي ( ت 200 / 815 م ) ، لأنه أول زاهد استحق اسم التصوف بمعناه الشامل الكامل ، وذلك لا عن لقب ونسب وانما عن فكر ونهج ورأي .
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، صفة الصفوة ، نشر دار المعرفة للطباعة والنشر ، ط 3 ، بيروت / 1985 ، ج 1 ص 25 . ( 2 ) ابن الجوزي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 25 - 26 . ( 3 ) ابن خلدون ، أبو يزيد عبد الرحمن بن محمد المغربي ، ( ت 808 - 1405 م ) ، مقدمة ابن خلدون ، ص 467 فما بعد . ( 4 ) سورة النصر ، اية / 3 ( 5 ) السهروردي ، شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد ( ت 632 / 1235 م ) ، عوارف المعارف ، الناشر دار الكتاب العربي ، بيروت / 1966 ، ص 45 - 47 .