تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
نأخذ مثلا واحدا بسيطا ، ولكن له دلالته الكبيرة ، نقرأ مفتتح مقدمات كتب المفكرين في القرن السابع أي السطور الأولى من المقدمة التي اعتاد عليها القوم ، فهم يبدؤون السطر الأول من مقدماتهم بحمد اللّه تعالى والصلاة على نبيه وآله الطاهرين ، كل بالصيغة والأسلوب الذي يرغب ، وقد تعبر تلك السطور بصيغة أولية عن هدفه من تاليف الكتاب مثال ذلك : قال الشيخ نصير الدين الطوسي في مقدمة شرحه لكتاب ( الإشارات والتنبهات ) للشيخ ابن سينا ( الحمد للّه الذي وفقنا لافتتاح المقال لتحميده ، وهدانا إلى تصدير الكلام لتمجيده . . . وصلواته على المصطفين من عبيده ، خصوصا على محمد وآله المخصوصين بتأييده . . وبعد « 1 » . ونقرأ في مفتتح مقدمة كتاب عز الدولة ابن كمونة في كتابه ( الجديد في الحكمة ) الشكل نفسه والصيغة القريبة من الشكل مع اختلاف ظاهر بالمضمون فيقول ابن كمونة ( احمد اللّه تعالى حمدا يقرب إلى جنابه الكريم ، ويوجب المزيد من فضله واحسانه ، واستغفره استغفارا يؤمن من عقابه الأليم ، ويخلد في الفردوس الاعلى من جنانه ، وأساله الهداية إلى صراطه المستقيم بألهام الحق ، وأنارة برهانه ، وان يصلي على من بالملأ الاعلى ، الحافين من حول العرش العظيم ، وعلى المصطفين ، لإظهار التوحيد واعلانه . . بعد « 2 » : ونقرأ في مفتتح مقدمة كتاب ( المختصر النافع ) للمحقق الحلي : الحمد للّه الذي صغرت في عظمة عباده العابدين . . . وصلى اللّه على أكرم المرسلين ، وسيد الأولين والآخرين ، محمد خاتم النبيين وعلى عترته الطاهرين وذريته الأكرمين . . وبعد « 3 » :
هامش
( 1 ) الطوسي ، شرح الإشارات ، ج 1 ، ص 1 . ( 2 ) ابن كمونة ، الجديد في الحكمة ، ص 145 . ( 3 ) المحقق الحلي ، المختصر النافع ، ص 26 .