وزيادة في امر اليهود وامتداد نفوذهم أيام سعد الدولة ، فقد وصل بغداد في صفر من عام 687 ه / 1288 م ( جماعة من اليهود من أهل تفليس وقد رتبوا ولاة على تركات المسلمين ) « 1 » .
ثم كان زمن السلطان غازان بن ارغون الذي استوزر رشيد الدين فضل اللّه ، الذي قيل إنه كان يهوديا سابقا « 2 » ، له مواهب عز الدولة ابن كمونة ومواهب سعد الدولة معا « 3 » ، فأمر باستخدام اليهود على نطاق واسع ، وتسبب في قتل نقيب السادة الاشراف لمقاومة اليهود « 4 » .
ومهما كان الامر فان تسامح المغول مع الطوائف المستضعفة السابقة ومنهم اليهود كان واضح الهدف ، وهو الاعتماد على الضعيف على أساس استمداده الحماية من السلطة وارتباط مصلحة كل منهم بالاخر « 5 » .
واستمر المفكرون اليهود في القرن السابع على ما كانوا عليه في القرن السابق وسطاء يعملون على نقل الفلسفة العربية الاسلامية إلى الغرب ، بعد ان اشتركوا من قبل في كل مراحل الحضارة العقلية والفكر الفلسفي العربي الاسلامي ، فكتب الكثير منهم باللغة العربية وترجم آخرون كتب العرب إلى العبرية ، ويرجع الفضل في بقاء الكثير من كتب ابن رشد إلى ترجمات موسى ابن ميمون ، لا سيما بعد محاولة نكبته والتعرض لتراثه « 6 » .
هامش
( 1 ) الحوادث الجامعة ، ص 492 ، ورتب أخاه فخر الدولة ويهوديا آخر هو مهذب الدولة الماشعيري على العراق ص 495 .
( 2 ) ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 14 ص 87 .
( 3 ) ابن حجر ، الدولة الكامنة في أعيان المائة الثامنة ، ج 2 ص 232 .
( 4 ) الحوادث الجامعة ، ص 428 .
( 5 ) الشيبي ، د . كامل مصطفى ، الفكر الشيعي ، ص 80 - 81 .
( 6 ) العبيدي ، د . حسن مجيد ، ابن رشيد ، ج 2 ص 79 فما بعد .