والدراسات التي تمحورت حول الفيلسوف ابن رشد ، كان لموسى بن ميمون حصة الأسد في هذه البحوث للتلازم بين بعض مفاصل تاريخ الرجلين « 1 » .
اما نتاج عز الدولة بن كمونة ، فهو الآخر نال من العناية ما يستحق .
كتاب ابن كمونة ( تنقيح الأبحاث في البحث عن الملل الثلاث ) ، الذي بالغ ابن كمونة فيه بالتعرض بالدين الإسلامي وببعض رموزه ومعتقداته وعلى الخصوص في الملائكة ونحوها من مبادئ ، والمبالغة غير المقبولة في مناصرة اليهودية دين ابن كمونة ، فقد حقق وطبع ونشر وهو معروف في المنطقة .
اما كتاب ابن كمونة الاخر ( الجديد في الحكمة ) ، فقد صدر بعد تحقيق أكاديمي ، وأصدرته أعلى مؤسسة دينية في العراق ، وباعتباره من تراث الاسلام . اما مخطوطات موسى بن ميمون وكذلك مخطوطات عز الدولة بن كمونة ، التي فقدت ، فلها أسوة بملايين المخطوطات العربية الإسلامية التي ما زالت في طيات الغيب مفقودة أو محجور عليها في مكتبة عامة أو خاصة « 2 » .
الباحث بعد هذا العرض يؤكد ان أيّا من الفلاسفة والمفكرين من اليهود ، لم يفقد هويته ولم يتنازل عن خصوصيته ، ولم تذهب سماته من كتبه وما يميزه في أفكاره على الأقل في كل ما كتبوا ، وما طرحوا ، أفكارهم لها خصوصيتها على وفق الفكر الفلسفي اليهودي ، ولكنها على وفق ما هم عليه من دين وتاريخ وحضارة .
هامش
( 1 ) أقيمت في جامعات عالمية وبعض المؤسسات الأكاديمية ومنها بيت الحكمة ببغداد ، ندوات كان في بعض بحوث هذه المؤتمرات والندوات دراسات جانبية عن العلاقة بين ابن رشد وابن ميمونة .
( 2 ) ما نشر من هذه المخطوطات منذ فجر الطباعة في القرن السادس عشر الميلادي وحتى يومنا هذا لا تتجاوز بضع مئات من تلك الآلاف المؤلفة من كتب التراث ورسائله ، اما سائر هذا التراث وهو الأغلبية الساحقة فإنه ما زال متواريا عن الانظار راقدا في غياهب المكتبات بعيدا عن متناول معظم القراء .