وعلى الجملة فقد كان اليهود في القرنين السادس والسابع ، سفراء بين الشرق والغرب وصلة وصل كانوا فيها وسطاء بين عرب الأندلس خاصة وبين أوربا « 1 » ، بما ترجموا من كتب عربية إلى اللغة اللاتينية ، وبما تطوع آخرون من المفكرين اليهود بترجمة كتب عربية إلى لغتهم العبرانية ، ليعرضوها على أهل الغرب الذين كانوا على معرفة بهذه اللغة ، وكان من أول الكتب المترجمة تعود للفيلسوف ابن رشد ، صديق العلماء والمفكرين في فرنسا وإيطاليا .
ومن غريب القول للبعض من الباحثين انهم وجدوا ان الفكر الفلسفي اليهودي في تلك الحقبة يتعرض للاهمال ، وان كتب موسى بن ميمون وعز الدولة ابن كمونة ، لم تنشر بالعربية ، ونادرا ما نجد دراسات لحياة هؤلاء المفكرين من اليهود أو لمذاهبهم ، وما نزال نتلمس اخبارهم واثارهم من لغة غير لغتنا « 2 » .
ومن الباحثين من تجرأ بالقول : ان مرد ذلك يعود إلى عقيدة هؤلاء ، باعتبارهم مفكرين على الديانة اليهودية « 3 » .
وهو قول غير سديد ، وفيه من التجني ما هو واضح ، بدليل اهتمام الباحثين والمفكرين العرب المسلمين على مدى قرون طويلة لكتاب موسى بن ميمون ( دلالة الحائرين ) ، الذي طبع مرات عديدة ودرس على مستويات عديدة ، وان الدراسات في الفلسفة أو في علم الكلام خلال هذه الحقبة أو البحوث
هامش
( 1 ) ديبور ، تاريخ الفلسفة في الاسلام ، ص 420 .
( 2 ) الشيخ مصطفى عبد الرازق ، المرجع السابق ، ص 6 .
( 3 ) الكبيسي ، د . حميد مرعيد ، مقدمة كتاب ( الجديد في الحكمة ) ص 15 .