ثمّ إنّ ثبوت الناطقيّة للإنسان أوضح من امتناع سلبها عنه .
نعم ، للقسمة منفعة في اكتساب الحدود ؛ فإنّ فيها معونة في التركيب بأن تحفظ بها الوسائط وترتيب أجزاء الجنس « 1 » في البداية بالأعمّ ، والتقييد بالأخصّ .
والتركيب هو المفيد للحدّ بأن يؤخذ عدّة من أشخاص الكلّي المطلوب حدّه ، ويطلب جميع محمولاتها ، وانتهاء كلّ واحد من تلك المحمولات إلى الأمر العامّ الذي لا أعمّ منه ، ثمّ يميّز بين الذاتيّات والعرضيّات بما مرّ ، ثمّ يجعل الذاتي الأعمّ من الجميع أوّلا ويقيّد « 2 » بالفصل ، وهكذا ترتيب الذاتيّات أعمّها متقدّما على الأخصّ حتّى ينتهي إلى الأخير ؛ فهذا القول المفصّل هو الحدّ . وإن كان للذاتيّات العوالي اسم خاصّ يجمعها ، فلا بأس بإيراده بل هو أولى ك « الحيوان » الشامل للجسم ذي النفس ، الحسّاس ، المتحرّك بالإرادة .
[ 28 ] سرّ
لا يستفاد الحدّ من الاستقراء ؛ لأنّه إن حمل على الأشخاص حمل الحدّيّة ، لم يكن حدّا للنوع ؛ فإنّ للشخص أمورا زائدة على النوع ، وإن حمل عليها مطلقا ، لم يلزم منه حمل الحدّيّة على النوع .
ولا يستفاد الضدّ من حدّ ضدّه ؛ لأنّ ضدّه إن استفيد من هذا دار ، وإن كان من غيره ، فليستفد هذا من ذلك الغير .
ولأنّه لا أولويّة في كون أحد الضدّين مفيدا للآخر .
ولأنّه ليس لكلّ محدود ضدّ .
[ 29 ] سرّ
لا حدّ للجزئيّات « 3 » ؛ لأنّه إن اقتصر على المقوّمات لماهيّته ، لم يكن حدّا لذلك
هامش
( 1 ) . كذا في المخطوطتين ، ولعلّ الصحيح : « الحدّ » بدل « الجنس » .
( 2 ) . في « م » : يقيّده وفي « ت » نقيّده ، والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) . كذا في « م » و « ت » . والضمائر المفردة ، الآتية تقتضي إفراده .