وقد يقع للحدّ نفسه كمن يقول : « العدد كثرة مجتمعة من الآحاد » والمجتمعة من الآحاد هي الكثرة .
وقد يقع لبعض أجزائه كمن يقول : « الإنسان حيوان جسمانيّ ناطق » .
والقبيح منه ما يكون من غير ضرورة ، ولا حاجة ، أمّا ما يكون في محلّ الضرورة ، فمثل ما يقع في تحديد الإضافيّات ، وقد سبق « 1 » ، وفي تحديد المركّبات أعني التي تتركّب عن الشيء وعن عرض ذاتيّ له ، فيقع الشيء مرّة في حدّه ومرّة في حدّ عرضه الذاتي ، الذي يشتمل حدّه على ذكر معروضه ضرورة ، ويمثّلون ها هنا بالأنف الأفطس ؛ فإنّ الأفطس لا يمكن تعريفه إلّا مع ذكر الأنف ؛ لأنّ الفطوسة تقعير مختصّ بالأنف وتفسيره : أنّه ذو تقعير لا يكون إلّا للأنف ، ويكون معنى قولنا : « أنف أفطس » أنف ذو تقعير لا يكون إلّا للأنف .
وأمّا ما يكون في محلّ الحاجة فكما « 2 » يكون في الجواب عن سؤال يشتمل على تكرار كمن يسأل عن حدّ « الإنسان الحيوان » فيحتاج المجيب في جوابه إلى إيراد حدّيهما ، فيقع فيه تكرار بحسب الحاجة . وهذان الصنفان غير قبيحين .
[ 32 ] سرّ
ومن الأغلاط : تعريف الشيء المتحصّل الذات ، المستقرّ الماهيّة ، بأمر غير متحصّل ، ولا محدود ، ولا مستقرّ كمن يعرّف الصحّة بأنّها مقابلة المرض ؛ فإنّ الصحّة متجدّدة والمرض سبب في التغيّر وعدميّ الذات .
ومنها أخذ الأمور المتساوية في الترتيب تحت جنس واحد ، بعضها في حدّ بعض ، مثل : « الفرد : هو الذي يزيد على الزوج بواحد » . وهذا الغلط داخل في التعريف بالمساوي .
هامش
( 1 ) . راجع ص 45 وما بعدها .
( 2 ) . في « م » : « فلا » .