مشابها لآخر في بعض الأحوال ، وذلك لا يمكن إلّا إذا كانت تلك المشابهة خاصّة مساوية بيّنة له ، فكان رسما .
المبحث الثاني : في أحكام الحدود
الحدّ لا يكتسب بالبرهان ؛ لأنّ الحدّ الأوسط بين الحدّ والمحدود يكون مساويا لهما ، وإلّا لكان أعمّ من المحدود ، أو أخصّ من الحدّ ؛ لامتناع العكس ؛ إذ من المحال حمل الأخصّ على الأعمّ في القضيّة الكليّة ، وعلى كلا التقديرين يكون الحدّ أعمّ .
وإذا ثبتت المساواة ، فإن حمل على الأصغر على أنّه حدّ له تامّ ، كان للشيء حدّان تامّان ، هذا خلف ، أو ناقص ، كان حمله على الأصغر يفتقر إلى وسط ، ويتسلسل ، أو يدور ، أو ينتهي إلى حدّ يكون حمله على الأصغر بيّنا وهو محال ؛ لامتناع التفاوت في الذاتيّات بالخفاء والظهور .
وفي هذا منع .
وإن حمل على الأصغر على أنّه ثابت لما ثبت له الأصغر ، فالحدّ إن حمل عليه على أنّه حدّ له ، كان الأصغر والأوسط شيئا واحدا .
وإن حمل عليه على أنّه ثابت لكلّ ما ثبت له الأصغر الأوسط لم يكن ذلك حمل الحدّيّة وإنّما يستفاد منه مطلق الحمل .
وإن حمل عليه على أنّه حدّ لكلّ ما ثبت له الأوسط ، كان ذلك مصادرة على المطلوب ، ويلزم منه أن يكون حدّا لما يصدق عليه الأوسط ، من لوازم الأصغر وعوارضه .
[ 27 ] سرّ
الحدّ لا يكتسب بالقسمة ؛ لأنّها توجب وضع أقسام من غير تعيين وضع قسم منها .
وإن استثني نقيض بعض الأقسام لينتج الثاني - كما تقول مثلا : « حدّ الإنسان إمّا الحيوان الناطق ، أو الحيوان غير الناطق ، والثاني محال ؛ فالأوّل هو الحقّ » - كان للمانع أن يمنع الحصر ، ويمنع المقدّمة الاستثنائية .