تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
مشابها لآخر في بعض الأحوال ، وذلك لا يمكن إلّا إذا كانت تلك المشابهة خاصّة مساوية بيّنة له ، فكان رسما .

المبحث الثاني : في أحكام الحدود

الحدّ لا يكتسب بالبرهان ؛ لأنّ الحدّ الأوسط بين الحدّ والمحدود يكون مساويا لهما ، وإلّا لكان أعمّ من المحدود ، أو أخصّ من الحدّ ؛ لامتناع العكس ؛ إذ من المحال حمل الأخصّ على الأعمّ في القضيّة الكليّة ، وعلى كلا التقديرين يكون الحدّ أعمّ . وإذا ثبتت المساواة ، فإن حمل على الأصغر على أنّه حدّ له تامّ ، كان للشيء حدّان تامّان ، هذا خلف ، أو ناقص ، كان حمله على الأصغر يفتقر إلى وسط ، ويتسلسل ، أو يدور ، أو ينتهي إلى حدّ يكون حمله على الأصغر بيّنا وهو محال ؛ لامتناع التفاوت في الذاتيّات بالخفاء والظهور . وفي هذا منع . وإن حمل على الأصغر على أنّه ثابت لما ثبت له الأصغر ، فالحدّ إن حمل عليه على أنّه حدّ له ، كان الأصغر والأوسط شيئا واحدا . وإن حمل عليه على أنّه ثابت لكلّ ما ثبت له الأصغر الأوسط لم يكن ذلك حمل الحدّيّة وإنّما يستفاد منه مطلق الحمل . وإن حمل عليه على أنّه حدّ لكلّ ما ثبت له الأوسط ، كان ذلك مصادرة على المطلوب ، ويلزم منه أن يكون حدّا لما يصدق عليه الأوسط ، من لوازم الأصغر وعوارضه . [ 27 ] سرّ الحدّ لا يكتسب بالقسمة ؛ لأنّها توجب وضع أقسام من غير تعيين وضع قسم منها . وإن استثني نقيض بعض الأقسام لينتج الثاني - كما تقول مثلا : « حدّ الإنسان إمّا الحيوان الناطق ، أو الحيوان غير الناطق ، والثاني محال ؛ فالأوّل هو الحقّ » - كان للمانع أن يمنع الحصر ، ويمنع المقدّمة الاستثنائية .