معناها : كلّ ما ثبت له اللا « أ » في الخارج فهو « ب » في الخارج ، وعكس نقيض الأولى لا يجب أن يكون معدول المحمول ؛ لجواز كون المحمول أمرا شاملا للموجودات ، لازما لها ، فلا يكون شيء من أفراد نقيضه من الموجودات الخارجيّة ، فلا يثبت نقيض المحمول لها في الخارج ، وكذلك إذا كان الموضوع ما هذا شأنه ، فهو إذن سالب المحمول ، بمعنى أنّ كلّ ما ليس « ب » في الخارج ليس « أ » في الخارج ، وحينئذ يكون اللازم من الأوّل أعمّ موضوعا من عين الثانية فلا يتنافيان .
وفي هذا رجوع منه إلى ما يكون الموضوع في القضيّتين شيئا واحدا ، له صفات متقابلات ؛ لأنّ كونه في الخارج ، موضوع واحد متّصف بثبوت آثاره [ تارة ] وبسلبه أخرى .
ويعرف من ذلك حلّ الشبهة - والمقدّمتان أو إحداهما بحسب الحقيقة ، أو كانتا سالبتين ، أو إحداهما سالبة - بأن نقول : لا شيء من المشعور به بممكن الطلب ، ولا شيء من غير المشعور به بممكن الطلب .
وإن كانتا « 1 » متّصلتين ، منعنا المنافاة بين اللازم من الأولى ، وعين الثانية ؛ لجواز لزوم النقيضين شيئا واحدا .
لا يقال : يلزم منه كون المشعور ملزوما للاستحالة ونقيضها وذلك من عين الأولى وعكس عكس النقيض للأولى ، فيكون كلّ واحد من المشعور ونقيضه ملزوما لاجتماع النقيضين ، فيلزم الاجتماع ؛ لصدق أحد الملزومين .
لأنّا نقول : كلّ واحد من المشعور وعدمه يستلزم الاستحالة ونقيضها استلزاما جزئيا ، فيكون كلّ منهما يستلزم النقيضين استلزاما جزئيا ، ولا يلزم منه اجتماع النقيضين ؛ لجواز أن يكون صدق كلّ واحد من المشعور وعدم المشعور في زمان استلزام الآخر ، ولا يجتمع الاستلزام وصدق المقدّم أصلا .
وبعض الناس تمحّل في الجواب ، وقال : إذا قلنا : « كلّ أب » و « كلّ ما ليس أ ، ب » ، فها هنا النقيضان مستلزمان ل « ب » ، ويستحيل انتفاء اللازم مع تحقّق الملزوم ،
هامش
( 1 ) . هذا قسيم قوله في ص 46 : « إن كانتا حمليّتين » .