وحينئذ لا نسلّم أنّه يلزم من القضيّة الأولى « كلّ ما ليس ب ، ليس أ » ؛ لأنّه ليس « أ » ملزوما ل « ب » ؛ فيستحيل انتفاء البائيّة مع تحقّق انتفاء الألفيّة ، الذي هو مستلزم للبائيّة في القضيّة الأخرى .
وأقول : إنّه قد حفظ في هذا قاعدة اللزوم ، وأهمل أخرى ؛ فإنّ عدم الملزوم من لوازم عدم اللازم .
ويورد على التعريفات سؤال آخر وهو أنّ المعرّف ليس نفس الماهيّة ؛ لامتناع تعريف الشيء بنفسه ، ولا مجموع الأجزاء ؛ لأنّها نفسه ، ولا بعض الأجزاء ؛ لأنّه إن عرّف الماهيّة كان معرّفا لنفسه ؛ لاستلزام تعريف الكلّ تعريف الجزء ، وإن عرّف بقيّة الأجزاء ، كان التعريف بالخارجي ، وهو محال ؛ لأنّ الخارجي لا يفيد التعريف إلّا مع تحقّق المساواة التي لا تعلم إلّا بعد العلم بالماهيّة وبما غايرها من الماهيّات ، ويلزم من الأوّل ، الدور ، ومن الثاني التسلسل . والتعريف بالمركّب من الداخل والخارج ، تعريف بالخارج .
والجواب : أنّ نفس الأجزاء - أعني المادّيّة والصوريّة معا - ليست هي المركّب ؛ بل علله ، والمركّب معلولها .
قوله : تعريف المركّب يستدعي تعريف الأجزاء .
قلنا : ممنوع ؛ بل يتوقّف على معرفة الأجزاء ، لا على تعريفها بما عرّف المركّب به .
قوله : التعريف بالخارجي يتوقّف على العلم بالمساواة .
قلنا : هذا غلط ؛ بل يتوقّف على المساواة في نفس الأمر ، لا على العلم بها ، فإذا اتّفق للناظر أن وقع نظره على الوصف المساوي ، وحصل له العلم بالماهيّة ، علم حينئذ المساواة ، ثمّ إذا أراد تعريف الماهيّة لغيره ، عرّفها بما يعرف مساواته لها .
سلّمنا التوقّف على العلم بالمساواة لكنّ العلم بالمساواة يتوقّف على معرفة الماهيّة ببعض عوارضها ، فلا يلزم الدور ولا التسلسل .
[ 26 ] سرّ
التعريف بالمثال يندرج تحت التعريف الرسمي ؛ فإنّ المثال تعريف الشيء بكونه
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 48
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٨