تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
لا يقال : إنّه معلوم من وجه دون آخر . لأنّا نقول : الوجهان متغايران ، فالمعلوم لا يطلب ، وكذلك المجهول ، فيعود الإلزام . والجواب : أنّ المطلوب ليس هو الوجه المعلوم ، ولا الوجه المجهول ؛ بل الماهيّة الموصوفة بالوجهين ، ثمّ إنّ النفس تعرف آخر الأمر أنّ الحاصل هو مطلوبها ؛ لما حصل عندها أوّلا من التصوّر الناقص لها . قال بعض المتأخّرين « 1 » : هاتان المقدّمتان لا تجتمعان على الصدق ؛ لأنّ عكس نقيض كلّ واحدة منهما إذا ركّب مع الأخرى أنتج المحال ، وإذا عكس بالاستقامة ، ناقض الأخرى . أجابوا عنه بأنّ عكس نقيض الأولى : « كلّ ما لا يستحيل طلبه فليس بمتصوّر ، وما ليس بمتصوّر غير مشعور به » فإذا ضمّ إلى المقدّمة الثانية أعني « كلّ تصوّر غير مشعور به استحال طلبه » لم يكن الأوسط متّحدا ، وإذا عكس هذا العكس ، صار « بعض ما ليس بمتصوّر مشعور به لا يمتنع طلبه » وهو لا يناقض الأخرى ؛ لأنّ موضوعه أعمّ ، ولا استبعاد في سلب شيء عن بعض العامّ مع إيجابه على كلّ الخاصّ « 2 » . قال بعضهم : الشبهة المذكورة عامّة الورود على كلّ قياس مقسّم أثبت فيه المحمول الواحد لموضوعين متقابلين ، والجواب المذكور يختصّ بما إذا كان الموضوعان ذاتا واحدة موصوفة بوصفين متقابلين « 3 » . والجواب العامّ أن نقول : المقدّمتان إن كانتا حمليّتين ، فإن كانتا موجبتين بحسب الخارج ، لم تصدق الثانية وموضوعها - بحسب السلب - في شيء من الموادّ ؛ لأنّه يصير معنى القياس : كلّ ما ثبت له « أ » في الخارج ثبت له « ب » في الخارج ، وكلّ ما لم يثبت له « أ » في الخارج ثبت له « ب » في الخارج وهو كذب ؛ فإنّ الممتنعات والمعدومات لم يثبت لها « أ » ، وليست « ب » في الخارج ، فهي إذن معدولة الموضوع ، ويكون
هامش
( 1 ) . هو شرف الدين المراغي ، راجع « شرح المطالع » : 105 . ( 2 ) . « شرح المطالع » : 106 . وخلاصة الجواب أنّ وجه استحالة النتيجة هو عدم تكرّر الأوسط ؛ لأنّه في الصغرى قضيّة سالبة وفي الكبرى قضيّة معدولة . ( 3 ) . نقله في « شرح المطالع » : 106 عن صاحب الكشف .