ويجب الاحتراز عن تعريف الشيء بنفسه ، وبمساويه ، وبالأخصّ ، وبما يتوقّف عليه بمرتبة أو بمراتب ، ويحترز عن استعمال الألفاظ الغريبة والوحشيّة والمجازيّة .
وقول صاحب الإشارات : « الحدّ تركيب لا محالة من الجنس والفصل » « 1 » ، إنّما يريد فيما له أجناس وفصول .
والماهيّات البسيطة لا يمكن تحديدها ، ويمكن تعريفها بالرسوم ، ومن عرّف الحدّ بأنّه « قول دالّ على ماهيّة الشيء » فإن أراد بالقول ما يكون مركّبا ، خرج عنه التحديد بالمفردات ، وحينئذ من الحدّ ما هو قول ، ومنه ما هو مفرد . وكذلك القول في الرسوم « 2 » . ومن عرّف الحدّ بأنّه « قول وجيز » « 3 » أخطأ ؛ فإنّ الوجيز إضافي ، وتحديد غير الإضافيّات بها ، خطأ .
وقيل : حدّ الحدّ حدّ مخصوص فما لم يعرف الحدّ لم يعرف حدّه فيدور « 4 » .
والجواب : الحدّيّة « 5 » من الأمور العارضة فما لم يعرف الحدّ ، لم يعرف حدّ الحدّ من حيث هو حدّ ؛ وما لم يعرف الموصوف ، لم يعرف الحدّ من حيث هو حدّ « 6 » فتتغاير الجهتان « 7 » فلا دور .
والحدّ التامّ لا يمكن فيه الزيادة المعنويّة ولا النقصان ، ويمكن إدخالهما في النواقص وفي الرسوم .
وقد أورد بعض القدماء « 8 » على التعريفات فقال : المطلوب إن كان مشعورا به « 9 » ، استحال طلبه ؛ لأنّه تحصيل الحاصل ، وإن كان مجهولا ، استحال طلبه ؛ لأنّ ما لا يعلم ، كيف تطلبه النفس ؟ ! وكيف تعرف النفس عند حصوله أنّه هو المطلوب « 10 » ؟ !
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 96 ، نحوه .
( 2 ) . في « م » : بالرسوم .
( 3 ) . نسبه في « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 100 إلى جماعة من المنطقيين .
( 4 ) . « درّة التاج » : 340 .
( 5 ) . في « م » : التحديد .
( 6 ) . كذا في النسخ ، ولا يخفى ما في العبارة من الحزازة ، فتأمّل .
( 7 ) . في « ت » : فتغايرت الجهات .
( 8 ) . هو « مائن » مخاطبا به سقراط . راجع « شرح المطالع » : 105 .
( 9 ) . في « ت » : متصوّرا به .
( 10 ) . « شرح المطالع » : 105 .