وجواز المفارقة ، وقبول الاشتداد والضعف .
وإذ قد عرفت المشاركات فاعرف المباينات بينها ؛ فإنّ كلّ وصف ثنائي يتشارك به شيئان ، فإنّهما يباينان البواقي به .
[ 24 ] سرّ
ليس الجنس جنسا لكلّ شيء ؛ بل لنوعه ، وكذلك الفصل وسائرها ؛ لأنّها من باب الإضافات ، فلا استبعاد في اجتماعها في شيء واحد إذا اختلف المضاف إليه كما يجوز اجتماع الأبوّة والأخوّة لزيد بالقياس إلى شخصين .
وكثيرا مّا يمثّلون في هذا الموضع بالحسّاس فيجعلونه نوعا من المدرك وجنسا للسامع والمبصر وفصلا للحيوان « 1 » . وهو تسامح ؛ فإنّ الحسّ نوع من الإدراك ، وجنس للسمع والبصر ، وليس بفصل للحيوان ؛ بل الفصل هو الحسّاس ، والحسّ مبدأ له ، والحسّاس الذي هو فصل الحيوان معناه شيء ذو حسّ ، ومعنى المدرك شيء ذو إدراك ، والسامع والمبصر كذلك ، والنسبة - التي هي معنى لفظة « ذو » - متكرّرة في الجميع ، وما له الجنس لا يجب أن يكون جنسا لما له النوع ؛ فإنّ الجسم الذي له لون ليس جنسا للجسم الذي له سواد ؛ فإذن الفصل ها هنا ليس هو الجنس ولا النوع ، وما هو النوع أو الجنس ليس بفصل . وليطلب المثال من موضع آخر « 2 » .
[ 25 ] سرّ
قالوا : جنس العرض يجب أن يكون عرضا « 3 » .
وفيه نظر ؛ فإنّه لا استبعاد في أن يكون جزء الشيء العارض مقوّما .
وجنس الفصل فصل جنس .
وجنس الخاصّة قد يكون خاصّة ، وقد يكون عرضا .
هامش
( 1 ) . انظر كلام الشيخ في « الشفاء » ، المنطق 1 : 110 ، المدخل ؛ وكذا حاشية السيّد على « شرح المطالع » : 99 .
( 2 ) . والمراد أنّه يطلب مثال آخر يكون مجمعا للعناوين الخمسة : الجنس ، والنوع ، والفصل ، والخاصّة ، والعرض العامّ .
( 3 ) . انظر مدخل منطق « الشفاء » 1 : 112 .