علّته ، وانقلاب الجنس فصلا ؛ لامتناع انقلاب المعلول علّة فلا يقوّم إلّا نوعا واحدا .
ويمتنع تكثّر الفصل ؛ لامتناع توارد علّتين على معلول واحد . ولا يشكل بجواز تركّب الفصل ؛ لأنّ الفصل هو المجموع ، وكلّ واحد من أجزائه فصل له . ولا يلزم المحال الذي منعناه أوّلا ؛ لأنّه ليس ثمّ طبيعة جنسيّة ، فعلى هذا يجوز تقوّم الجنس العالي من فصلين . وهذا شيء ذكره الشيخ في الأجناس العالية وجعل تلك الفصول مميّزة عمّا يشاركها في الوجود « 1 » . ونحن لا نستصوب هذا ؛ فإنّ الحقائق البسيطة كما تمتاز بأنفسها عمّا يشاركها في الوجود ، كذلك يمكن ، بل يجب امتياز هذه المركّبات بأنفسها ، وهذه المعاني التي تركّبت منها هذه الحقائق ، لا تفيد تعيّن شيء مبهم كالجنس ، ولا تحصّل وجودا غير محصّل كالموجود الجنسي ، فلا تكون فصولا بالمعنى المعتبر في سائر الفصول المنوّعة ، ولو احتاجت هذه الماهيّة في انفصالها عن غيرها - ممّا يشاركها في الوجود - إلى أمر غير ذاتها ، لاحتاج ذلك المميّز في انفصاله عمّا يشاركه في الوجود إلى أمر آخر ، ولزم التسلسل ؛ فليس تمييز المركّب بأجزائه أولى من العكس ، فإن جعل اسم الفصل على هذه وعلى غيرها ، كان بالاشتراك .
[ 23 ] سرّ
كلّ فصل قوّم الجنس العالي قوّم السافل ؛ لأنّه جزء الجزء . ولا ينعكس ؛ لاحتمال أن يكون مقوّم السافل ممّا ينضاف إلى العالي بعد تقوّمه .
وكلّ فصل قسّم السافل ، قسّم العالي ؛ لأنّ وجود السافل في أمرين يقتضي وجود العالي فيهما ، وهو المعنيّ بالتقسيم . ولا ينعكس ؛ لاحتمال أن يكون أحد أقسام العالي هو السافل نفسه .
واعلم أنّه يمتنع تقوّم الأجناس بالأعدام المطلقة ، أمّا تقوّمها بالفصول العدميّة ، عدم الملكة ، ففيه نظر .
ويجوز تركّب الماهيّة لا من الأجناس والفصول كالأعداد المركّبة من الآحاد .
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 84 .