تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الحقيقي مرتبة وهي المفرد . واعلم أنّ الأجناس في تصاعدها متناهية ، وإلّا لكان النوع متقوّما من أمور غير متناهية ، ويلزم وجود علل ومعلولات غير متناهية ، والأنواع في تنازلها متناهية ، وإلّا لما حصلت الأشخاص . وليس على المنطقي النظر في كمّيّة الأجناس العالية دون المتوسّطة والسافلة .

المبحث الثامن : في الفصل وهو على ثلاثة أقسام

عامّ وهو : الذي يفصل الشيء عن غيره في الجملة وقتا مّا ، ويندرج فيه المفارق . وخاصّ وهو : الذي يفصله عن الغير ، ولا يفصل الغير عنه إمّا دائما أو وقتا مّا . وخاصّ الخاصّ وهو : المميّز الذاتي . والأوّلان يحدثان الغيريّة ، والأخير يحدث الآخريّة وهي الاختلاف بالماهيّة ، وهو الذي يقع فيه الكلام . وعرّفوه بأنّه الكلّي المقول على الشيء في جواب « أيّ شيء هو في جوهره » « 1 » فبالقيد الأوّل يخرج ما عدا الخاصّة ، وتخرج الخاصّة بالأخير . وله نسبة إلى الجنس بالتقسيم ، وإلى النوع بالتقويم . قيل : وإلى الحصّة بالعلّيّة ؛ لأنّ أحدهما إن لم يكن علّة ، استغنى كلّ واحد منهما عن الآخر ، فلم تحصل منهما حقيقة واحدة ، وإن كان أحدهما علّة ، فإن كانت هي الجنس ، لزم وجود الفصل مع الجنس دائما ، وإلّا ثبت المطلوب « 2 » . وفيه نظر ؛ فإنّه لا يلزم من ثبوت العلّيّة للجنس وجود الفصل أينما وجد . اللهمّ إلّا أن يعنى بالعلّة ، العلّة التامّة ، وحينئذ نقول : ليس أحدهما علّة بهذا المعنى . قوله : يلزم الاستغناء ، قلنا : ممنوع . والقائلون بالعلّيّة يمنعون اقتران فصل بجنسين ، وإلّا لزم تخلّف المعلول عن
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 87 ؛ « شرح المطالع » : 88 . ( 2 ) . نقله الفخر الرازي عن الشيخ على ما في « شرح المطالع » : 91 ، ولكن هذا النقل - كما قال في « شرح المطالع » - غير مطابق لما في « الشفاء » ، المنطق 1 : 74 ، المدخل .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 37 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي