تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
خرج الخاصّة والفصل الأخيران . والإضافي هو أخصّ الكلّيين المقولين في جواب « ما هو » . والفرق بينهما ظاهر ؛ فإنّ الأوّل لا يجب تركّبه بخلاف الثاني . وليس بينهما عموم مطلق « 1 » ؛ فإنّ الأوّل يوجد بدون الثاني في الحقائق البسيطة ، وبالعكس في الأجناس المتوسّطة ، ويصدقان معا على النوع الأخير ؛ فبينهما عموم من وجه . والذي هو أحد الخمسة إنّما هو الأوّل ؛ لأنّا نقول في التقسيم : الكلّي إمّا أن يكون ذاتيا ، وإمّا أن يكون عرضيا . والذاتي إمّا أن يكون مقولا في جواب « ما هو » على مختلفات الحقائق وهو الجنس ، أو على متّفقاتها وهو النوع ، أو لا يقال وهو الفصل . والعرضي إمّا خاصّة ، وإمّا عرض . وهذه القسمة إنّما تشتمل على الحقيقي . ولو أردنا الإضافيّ ، قلنا : الكلّيّات تنقسم إلى ممكنة الوقوع في جواب « ما هو » ، وإلى ما لا يمكن وقوعها فيه ، وممكنة الوقوع إذا ترتّبت في العموم والخصوص ، فالعامّ جنس للخاصّ ، والخاصّ نوع له . وما لا يمكن أن يقع في جواب « ما هو » ينقسم إلى ذاتي هو الفصل ، وإلى عرضي هو : إمّا الخاصّة ، أو العرض . وهذه القسمة تشتمل على قسم آخر ، وهو ما يمكن وقوعه في جواب « ما هو » ولا يترتّب أو لا يعتبر ترتّبه تحت عامّ وهو النوع الحقيقي ، فتكون الأقسام حينئذ ستّة . لا يقال : إنّه قد أهمل في القسمة الأولى النوع الإضافي ، ولا شكّ في أنّ كون الشيء جنسا أو نوعا حقيقيا ، مغاير لاعتبار كونه نوعا إضافيا . لأنّا نقول : موضوع النوع الإضافي إمّا الجنس أو النوع ، فاعتباره لا يقتضي زيادة الكلّيّات ، وإهماله لا يوجب وجود معروض له ، خارج عن الخمسة بخلاف الحقيقي « 2 » . والشيخ تكلّف قسمة يدخل فيها كلاهما فقال : الذاتي الذي لا يصلح أن يقال في جواب « ما هو » فصل ، والصالح الأعمّ منه ، جنس ، والأخصّ نوع ، ثمّ إنّه إن كان جنسا باعتبار آخر ، فهو نوع إضافي ، وإلّا فهو حقيقي « 3 » .
هامش
( 1 ) . كما توهّمه بعضهم ، راجع « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 81 و « شرح المطالع » : 85 . ( 2 ) . لتوضيح الحال راجع « شرح المطالع » : 87 . ( 3 ) . ما نقله المؤلّف - رحمه الله - عن الشيخ هو محصول كلامه في مدخل منطق « الشفاء » 1 : 57 .