وحمل الجنس القريب على النوع علّة لحمل الجنس البعيد عليه ؛ لأنّ الجسم الذي ليس بحيوان يستحيل أن يحمل على الإنسان ، فحمل الجنس عليه يتوقّف على حمل الحيوان عليه ؛ فالجنس البعيد متقدّم على النوع المعيّن باعتبار كونه عامّا يمكن أن يوجد ويعقل ، وإن لم يوجد ويعقل النوع المعيّن .
وأمّا إذا أخذ باعتبار أنّه جنس لهذا النوع ، محمول عليه ، فليس بمتقدّم في الوجود ؛ بل هو متأخّر عنه وعن الفصل الذي يقوّمه خاصّا بهذا النوع ؛ إذ لولاه لما كان الجنس المخصوص بهذا النوع ، فلذلك حكم بأنّ الجنس القريب علّة لاتّصاف النوع بالجنس البعيد ، فالتقدّم للطبيعة الجنسيّة ، من حيث هي عامّة « 1 » ، والتأخّر ، للحصّة منها التي تتخصّص بالفصل .
[ 19 ] سرّ
مراتب الأجناس أربعة : العالي ، والسافل ، والمتوسّط ، والمفرد .
قال بعضهم : إذا جعلنا الجنس جنسا لهذه الأربعة ، كانت أحد أنواعها جنس الأجناس ، وهو عارض لطبائع عشر ، فإن تنوّع بسبب العروض ، فهو جنس ، وإلّا كان نوعا أخيرا وفوقه الجنس المندرج تحت المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق ، المندرج تحت المقول على كثيرين بالفعل ، المندرج تحت الكلّي المندرج تحت المضاف ؛ فالمضاف جنس الأجناس ، وجنس الأجناس نوع الأنواع .
واعلم أنّه لا يلزم من عدم تنوّعه بمعروضاته ، كونه نوعا أخيرا .
المبحث السابع : في النوع
وهو يقال بالاشتراك على الحقيقي والإضافي ، فالحقيقي هو : المقول على كثيرين مختلفين بالعدد فقطّ في جواب « ما هو » من حيث هو كذلك .
وبالقيد الأوّل « 2 » خرج الجنس والعرض والفصل والخواصّ العوالي . وبالأخير « 3 »
هامش
( 1 ) . في « م » و « ت » : هو عامّ . والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) . أي قوله : « بالعدد فقط » .
( 3 ) . أي قوله : « في جواب ما هو » .