المبحث السادس : في الجنس
وهو المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب « ما هو » قولا بحال الشركة من حيث هو كذلك ، ف « المقول على كثيرين » جنس له ، وتقييد الكثرة بكونها مختلفة بالحقيقة لإخراج النوع وفصله وخاصّته ؛ وقولنا : « في جواب ما هو » يخرج الفصل والخاصّة والعرض « 1 » . وقولنا « قولا بحال الشركة » ذكر لتتميم الحدّ لا للتمييز ، وكذلك قولنا « من حيث هو كذلك » . والمتأخّرون « 2 » أهملوهما ولا بدّ منهما .
ونورد ها هنا سؤالات :
منها : أنّ « المقول على كثيرين » جنس للجنس ، فيكون أعمّ ، لكنّه جنس خاصّ فيكون أخصّ .
ومنها : أنّ الجنس جزء ، ولا شيء من الجزء بمحمول .
ومنها : أنّ الجنس إن كان خارجيا ، فلا اشتراك ، أو ذهنيا فلا يكون جزءا ، فلا يقال في جواب « ما هو » .
والجواب عن الأوّل : أنّ « المقول على كثيرين » عرضت له الجنسيّة ، فهو باعتبار ذاته أعمّ ، وباعتبار عارضه أخصّ ؛ وهذا غير منكر ؛ فإنّ حدّ الحدّ أخصّ باعتبار عارض [ له ] ومساو باعتبار ذاته ، والمضاف أعمّ من جنس الأجناس باعتبار ذاته ، وأخصّ باعتبار كونه جنس الأجناس .
وعن الثاني : أن نقول : الحيوان مثلا له اعتبارات :
منها : أن يؤخذ من حيث هو هو ، لا باعتبار جنسيّته ، ولا باعتبار عدمها ، ولا باعتبار مقوليّته على شيء ، ولا باعتبار عدم مقوليّته ؛ وبالجملة يؤخذ من حيث هو لا بشرط شيء .
ومنها : أن يؤخذ من حيث هو مقول على كثيرين .
هامش
( 1 ) . ليس هذا تكرارا لما قبله ؛ لأنّ المراد من الفصل والخاصّة ، الخارجين قبله هو الفصل والخاصّة المضافان إلى النوع ، والمراد منهما في الثاني مطلقهما سواء كانا قريبين أو بعيدين ، فتأمّل .
( 2 ) . مثل الشيخ في « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 79 وصاحب المطالع في « شرح المطالع » : 77 .