ومنها : أن يؤخذ بشرط أنّه وحده ، ويكون كلّ ما يقارنه زائدا عليه ، ولا يكون معناه الأوّل مقولا على ذلك المجموع ؛ بل جزءا منه .
ومنها : أن يؤخذ بشرط أن يقارنه الناطق .
والأوّل : هو الحيوان المحمول على كثيرين ، ولا يكون جزءا من النوع ؛ لأنّ الجزء لا يحمل على كلّه ؛ نعم ، إنّه يكون جزءا من حدّه ، ولا يوجد من حيث هو كذلك إلّا في العقل ، ويتقدّمه في العقل بالطبع .
والثاني : هو الجنس ، وليس بجزء للنوع ولا محمول عليه .
والثالث : هو المادّة للإنسان وهو الجزء .
والرابع : هو الإنسان نفسه .
والحاصل : أنّ الحيوان المحمول ليس بعامّ ولا خاصّ ؛ إذ يمكن حمله على « زيد » كما أمكن حمله على « الإنسان » ، والذي هو جنس فهو - من حيث هو جنس « 1 » - عامّ مركّب من الأوّل ومن معنى العموم العارض له ، فهو لا يحمل - من حيث هو جنس - على شيء ممّا هو تحته ، وفرق بين ما يصلح لأن يعرض له ما يجعله جنسا وبين ما قد عرض له ذلك ، وإذا قلنا : « الجنس مقول على النوع » ، نعني به المعروض للجنس لا باعتبار عروض الجنس له .
وبهذا التحقيق يظهر الجواب عن الثالث .
[ 18 ] سرّ
الطبيعة الجنسيّة إذا أخذت بمعنى المادّة ، كانت سببا لوجود الطبيعة النوعيّة وإذا أخذت بمعنى الجنسيّة ، لم تكن علّة لها ، وإلّا لتقدّمت عليها بالوجود ، فيلزم وجود ذاتها قبل النوع ، فتكون مادّة للنوع ، فلا يصدق على النوع أنّه هو . هذا خلف ؛ بل ذات تلك الحيوانيّة مثلا هي ذات تلك الإنسانيّة وهذا معنى قولهم : « الجنس والنوع متّحدان في الوجود » وإن كان باعتبار عروض الجنسيّة يخرج عن هذا الحكم .
هامش
( 1 ) . في « م » و « ت » : هو عام ، والصحيح ما أثبتناه .