« الضحك » على « الإنسان » ؛ فإنّ الضحك لا يحمل بذاته على الإنسان ؛ بل إنّما يحمل عليه بعد الاشتقاق ، أو بإدخال حرف النسبة ك « ذو » وشبهها ، والمعتبر في حمل الكلّي على جزئيّاته ، إنّما هو الأوّل .
المبحث الخامس : في الذاتي والعرضي ، والذي يقال في جواب « ما هو » والذي لا يقال
كلّ كلّي فهو بالنسبة إلى جزئيّاته ، إمّا ذاتي لها ، وإمّا عرضي . والذاتي ، له خواصّ ثلاثة :
أحدها : امتناع رفعه عمّا هو ذاتي له ، في الوجودين .
وثانيها : امتناع تصوّر ما هو ذاتي له إلّا إذا تصوّر هو أوّلا .
وثالثها : عدم احتياجه إلى علّة مغايرة لعلّة ما هو ذاتي له ؛ فإنّ الجاعل للسواد هو الجاعل للّون . والخاصّة الثانية مطلقة والباقيتان إضافيّتان .
والذاتي يقال له جزء الماهيّة بالمجاز .
وقد يطلق الذاتي على ما ليس بعرضيّ ، فيدخل فيه جزء الماهيّة ونفسها ك « الإنسان » بالنسبة إلى « زيد » و « عمرو » .
سؤال : الذاتي منسوب إلى الذات ، وذات « زيد » و « عمرو » هو الإنسان ، وإن نسب إلى « زيد » مع مشخّصاته ، كانت المشخّصات أجزاء ، ولم يبق بين الأمرين فارق .
جواب : هذا بحسب القانون اللغوي ، لكنّه قد نقل في العرف المنطقي إلى ما ذكرنا .
والذاتيّات تعلم حال كون الماهيّة معلومة ، إمّا إجمالا أو تفصيلا .
وقول بعضهم : - إنّها لو كانت معلومة ، لكانت معلومة الامتياز عمّا يغايرها فتكون مفصّلة « 1 » - ممنوع ؛ فإنّ العلم بالامتياز علم بعارض للماهيّة بالقياس إلى غيرها .
وأمّا العرضيّ فهو الذي يلحق الماهيّة بعد تقوّمها .
وقيل في الفرق بين الذاتي والعرضي : إنّ الذاتيّ مقوّم ، والعرضيّ ليس بمقوّم .
وهذا غير تامّ ؛ فإنّ المقوّم قد يكون مقوّما في الوجود كالمحلّ .
هامش
( 1 ) . هذا اعتراض من الفخر الرازي على الشيخ ، راجع « شرح المطالع » : 67 .