وأيضا المفهوم من المقوّم إنّما يدلّ على الذاتي بالمعنى الأوّل .
أللهمّ إلّا أن يغيّروا الاصطلاح كما فعلوه في الذاتي ، فحينئذ يكونون قد أتوا بلفظين مترادفين عرّفوا أحدهما بالآخر ، مع أنّهما منقولان . وهو خطأ « 1 » .
[ 13 ] سرّ
الذاتي في غير هذا الموضع ، يطلق على معان :
منها : ما يتعلّق بالحمل وهي ثمانية :
أحدها : أن يكون الموضوع مستحقّا للموضوعيّة كما تقول : « الإنسان أبيض » .
وثانيها : أن يكون الوصف حاصلا للشيء حقيقة - سواء كان طبيعيا أو قسريّا - كقولنا : « الحجر متحرّك بالذات » ، ويقابله العرضيّ ك « التحرّك » للساكن في السفينة .
وثالثها : حمل الأعمّ على الأخصّ ، ويشبه أن يكون هذا ممّا يدخل في الأوّل .
ورابعها : على ما لا يكون بينه وبين موضوعه واسطة كقولنا : « سطح أبيض » ويقابله العرضي كقولنا : « جسم أبيض » ، ويشبه أن يكون هذا داخلا في الثاني .
وخامسها : على ما إذا كان وروده للموضوع بمقتضى طبعه لا غريبا كقولنا : « الحجر متحرّك إلى أسفل » ويقابله العرضي ك « الحجر متحرّك إلى فوق » .
وسادسها : على ما يلازم الموضوع كقولنا « 2 » : « الحجر منحدر » من قبيل العرضي على هذا .
وسابعها : على المقوّم .
وثامنها : على الوصف الذي يلحق الماهيّة لا لأمر أعمّ خارجيّ ، ولا أخصّ كقولنا : « الحيوان ضاحك » ، ويسمّى هذا في كتاب البرهان عرضا ذاتيا .
وهو يشمل ما يلحق الماهيّة لذاتها ، أو لأمر مقوّم - سواء كان أعمّ أو مساويا - ، أو لأمر عارض مساو .
هامش
( 1 ) . راجع « الشفاء » ، المنطق 1 : 33 ، المدخل .
( 2 ) . كذا في النسختين ، والصحيح : « فقولنا » .