واعلم أنّ لفظة « زيد » وأمثالها من أسماء الأعلام جزئيّة وإن كان يسمّى به جماعة ؛ لأنّها لم توضع لمعنى يقع عليهم ؛ بل كلّ واحد منهم يسمّى زيدا لذاته ، ولفظة « إنسان » المنوّن تدلّ على معنى الإنسان المتخصّص بوحدة غير معيّنة ويسمّى الشخص المنتشر .
وفرق بينه وبين « زيد » ؛ فإنّ « زيدا » لا يقال لشخصين بمفهوم واحد بخلاف هذا .
ومن يشترط في الكلّي أن يكون مقولا على الأفراد بالشركة ، لم يك مثل هذا كلّيا عنده ؛ فإنّه لا يقال على شيئين إلّا على البدل ، ومن لا يشترط القول على الكثيرين في حالة واحدة ، فهو كلّي عنده .
وعلّل بعض الناس « 1 » كونه جزئيا بأنّ معنى قولنا « رجل » الرجل الواحد . ولم يدر أنّ « الرجل » و « الواحد » كلّيان ، وتقييد الكلّي بالكلّي لا يقتضي الجزئيّة . وقولنا « هذا الإنسان » - ما لم يكن معه إشارة حسّيّة أو خياليّة - لا يتعيّن مفهومه لشخص أصلا .
وبعضهم فرّق بين هذا وبين لفظة « زيد » « 2 » . ونحن نتوقّف .
[ 10 ] سرّ
العامّ قد يقال ويعنى به الكلّي ، وبهذا الاعتبار يصحّ أن يقال : « الإنسان عامّ » وليس العموم والكلّيّة صادقين على الشيء باعتبار وجود أفراده في الأعيان ؛ فإنّا قد بيّنّا أنّ من الكلّيّات ما يمتنع وجوده في الخارج « 3 » ؛ بل لاحتمال الشركة الذهنيّة فيه .
وكذلك ليس الشيء كلّيّا باعتبار نسبته إلى أجزائه ؛ بل إلى جزئيّاته ، فالبيت كلّي باعتبار نسبته إلى آحاد البيوت لا إلى السقف والحائط . وكون الشيء كلّيا وعامّا أمر مغاير له ، وإلّا لما صدق على الجزئي ، وكذلك الجزئي ، فالكلّيّة والجزئيّة من المعقولات الثانية .
ويسمّى الكلّي العارض ، المنطقيّ ، وهو من باب المضاف ولا يعطي المندرج تحت معروضه اسمه وحدّه ، والمعروض هو الكلّي الطبيعي ، والمجموع هو الكلّي العقلي .
هامش
( 1 ) . لم نعثر على قائله ولا على إشارة لهذا المطلب فيما لدينا من الكتب .
( 2 ) . لم نعثر على ذلك البعض فيما لدينا من المصادر .
( 3 ) . راجع ص 21 من نفس الكتاب .