والكلّي والجزئي يقال للمعاني بالذات ، وبالعرض للألفاظ الدالّة عليها .
[ 11 ] سرّ
العامّ إن صدق على جميع جزئيّات الخاصّ ، فهو مطلق ، وإلّا فمن وجه .
والمتباينان هما : اللذان لا يصدق كلّ واحد منهما على شيء من جزئيّات الآخر .
والمتساويان هما : اللذان يصدق كلّ واحد منهما على جميع أفراد الآخر .
وإذا صدق نقيض العامّ على شيء ، صدق عليه نقيض الخاصّ ، وإلّا صدق عليه عينه ، ويلزم صدق عين الخاصّ المطلق بدون العامّ ؛ هذا خلف . ولا ينعكس ؛ فإنّ نقيض الخاصّ يصدق على عين الخاصّ الآخر « 1 » مع صدق عين العامّ عليه ؛ ولأنّه لو صدق نقيض العامّ على كلّ ما صدق عليه نقيض الخاصّ ، لصدق عين الخاصّ على كلّ ما صدق عليه العامّ بعكس النقيض ؛ هذا خلف .
ولا عموم بين نقيضي العامّ والخاصّ من وجه ؛ لأنّ نقيض كلّ خاصّ مع عين عامّه ، بينهما هذا العموم مع المباينة الكلّيّة بين نقيضيهما .
نعم ، بينهما مباينة جزئيّة « 2 » ؛ لأنّها إمّا مباينة كلّيّة كما في هذا المثال « 3 » ، وإمّا جزئيّة كما في مثال « الحيوان » و « الأبيض » ، وإلّا لكان بينهما إمّا المساواة وإمّا العموم المطلق ، وهما محالان ؛ فالمباينة الجزئيّة لازمة .
وإذا صدق نقيض أحد المتساويين على شيء ، صدق عليه نقيض الآخر ، وإلّا لصدق عينه ، ويلزم صدق أحد المتساويين دون الآخر .
وأمّا المتباينان فنقيضاهما يتباينان تباينا جزئيا ؛ لأنّ نقيضيهما إن لم يصدقا - ك « اللاموجود » و « اللامعدوم » - فبينهما مباينة كلّيّة ؛ وإن صدقا - ك « اللاإنسان » و « اللافرس » - فلا بدّ بينهما من مباينة جزئيّة ، وإلّا لثبتت المساواة أو العموم المطلق ، وهما محالان ؛ فالمباينة الجزئيّة لازمة .
هامش
( 1 ) . كصدق « لا إنسان » على البقر مثلا .
( 2 ) . أي قد يكون بينهما تباين كلّي ، وقد يكون عموم من وجه .
( 3 ) . أي نقيض كلّ خاصّ مع عين عامّه نحو اللاإنسان والحيوان .