واللازم ، منه لازم الماهيّة ، ومنه لازم الوجود ، وكلّ لازم إمّا بوسط أو بغير وسط ، والوسط ما يقترن بقولنا : « لأنّه » حين يقال : « لأنّه كذا » ولا بدّ من وجود القسم الأوّل ، وإلّا لكانت القضايا بأسرها بديهيّة ؛ ومن وجود القسم الثاني ، وإلّا لزم التسلسل ، وأن لا يكون وسط .
واللازم ينقسم إلى بيّن وغير بيّن . والبيّن ، له تفسيران :
أحدهما : أنّه الذي يلزم من تصوّر ملزومه تصوّره « 1 » .
والثاني : أنّه الذي يلزم من تصوّر ملزومه ولازمه تصوّر اللزوم « 2 » ، والأوّل أخصّ .
واعلم أنّ اللزوم لمّا كان مفسّرا بعدم الانفكاك ، كان كلّ لازم - سواء كان خارجيا أو ذهنيا - غير منفكّ عن الماهيّة ، وهذا هو المعنيّ بكونه بيّنا .
واستدلّ بعضهم : بأنّه لو لم يلزم من العلم بالماهيّة ، العلم بلازمها القريب ، لامتنع العلم بالقضيّة المجهولة ؛ لأنّ المحمول لا بدّ وأن يكون خارجا عن الموضوع ، وذلك يستلزم خروجه عن الواسطة ، أو خروج الواسطة عنها .
وهذا ضعيف ؛ لأنّه يقتضي أن تكون بعض اللوازم القريبة بيّنة ، ولا يدلّ على العموميّة « 3 » .
واعلم أنّ لزوم الشيء لغيره ليس أمرا خارجيا ؛ بل هو أمر اعتباري يلحظه العقل عند قياس الملزوم إلى اللازم ، وإلّا لزم التسلسل « 4 » .
ومن العرضي ما يختصّ بطبيعة واحدة ، ومنه ما يشمل طبيعة وغيرها ؛ فيكون عرضا عامّا . فانحصرت أقسام الكلّي في « 5 » نفس الماهيّة وهو النوع ، وفي « 6 » جزئها وهو الجنس والفصل ، وفي « 7 » الخارج وهو الخاصّة والعرض .
هامش
( 1 ) . اختار المحقّق الطوسي هذا التفسير في « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 53 .
( 2 ) . اختاره الأرموي في « المطالع » : 72 .
( 3 ) . المستدلّ هو الفخر الرازي والمجيب هو صاحب المطالع ، راجع « شرح المطالع » : 72 .
( 4 ) . دفع تشكيك من الفخر الرازي ، راجع « شرح المطالع » : 73 .
( 5 و 6 ) . في المخطوطتين : « إلى » . والصحيح ما أثبتناه .
( 7 ) . في المخطوطتين : « إلى » . والصحيح ما أثبتناه .